تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ما حد المرض الذي يفطر فيه صاحبه ، والمرض الذي يدع صاحبه الصلاة من قيام قال : بل الإنسان على نفسه بصيرة ، وقال ذلك إليه هو اعلم بنفسه ، وخبر محمد بن عمران عن الصادق عليه السّلام في حديث القوم الذين رفعوا إلى علي عليه السلام وهم مفطرون وفيه قال علي عليه السّلام : فيكم علة استوجبتم الإفطار لا نشعر بها فإنكم أبصر بأنفسكم ، لأن اللَّه تعالى يقول « بَلِ الإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ » ، وهذه الأخبار التي علق فيها سقوط التكليف بالصوم على الوجدان أخص من خبر حريز الذي علق فيه السقوط على الخوف ، اللهم الا ان يقال بعدم المنافاة بينهما ، بل مقتضى تلك الأخبار سقوط التكليف بوجدان الضرر ، ومقتضى خبر حريز سقوطه بخوفه ولو حصل من احتمال الضرر ، وهذا هو الأقوى ، لكن في الاحتمال المعتد به عند العقلاء ولو لم يكن مساويا ، الا ان الاحتياط مما لا ينبغي تركه ، ولا فرق فيما يورث الاحتمال بين كونه أمارة ، أو تجربة ، أو قول عارف من طبيب أو غيره ، وفي اعتبار شهادة العدلين في ذلك اشكال ، لخروجه عن الشهادة الحسية ، وكونه من الحدسيات ، والأقوى هو العدم ، وإن لم تكن ثمرة لاعتبارها في المقام ، لأنه مع ايراثها الاحتمال المخوف يترتب عليها الحكم ولو لم تكن حجة شرعية ، ومع عدمه لا يترتب عليها الحكم ولو كانت حجة ، لأن حجية البينة مختصة بما إذا لم يعلم خلافها إذ لا معنى للتعبد بها مع العلم بخلافها ، اللهم الا ان يقال : بترتب الثمرة على حجيتها فيما أورث منها الاحتمال غير المخوف فإنها يعمل بها على القول بحجيتها ، ولا يعمل بها على القول بعدمها ، والحق حينئذ عدم حجيتها لكونها حدسية . ( الأمر الخامس ) يسقط التكليف بالصوم أيضا فيما إذا خاف بسببه من الضرر في نفسه أو غيره ، أو عرضه أو عرض غيره ، كما في موارد التقية لقول الصادق عليه السّلام حين أفطر في مجلس المنصور ، وقال بعد خروجه منه : لأن أفطر يوما من شهر رمضان ثم اقضيه أحب إلى من أن يضرب عنقي ، وغير ذلك مما ورد في التقية ونحوها من الضرورات التي يسقط التكليف عند طروها ، وكذا يسقط عند التزاحم مع واجب أخر يكون أهم منه في نظر الشارع ، كحفظ مال ونحوه مما أحرز أهميته عنده فيجب عليه تركه ،