تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ولقاعدة وجوب دفع الضرر المظنون ، ولكون مخالفته إيقاعا للنفس في التهلكة المحرم عقلا وشرعا ، وإن كان حكم العقل بوجوب اتباعه طريقي لأنه في مورد الضرر ذا حكمين حكم بحرمة الضرر وهو حكم نفسي ناش عن قبح الاقتحام فيه ، وحكم بحرمة ما يتحمل فيه الضرر وهو حكم طريقي ناش عن لزوم التجنب ، ولعل معنى التهلكة هو ذلك الذي نهى اللَّه سبحانه عن إلقاء النفس فيها في قوله تعالى « ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » . وهل الخوف الحاصل من احتمال الضرر احتمالا موهوما أو مساويا الذي يعبر عنه بالشك مثل العلم أو الظن بالضرر ، أم لا ( وجهان ) مختار غير واحد من المحققين هو الأول ، لكون المدار في السقوط كما يستفاد من خبر الحريز على الخوف ، وهو يحصل مع الاحتمال الموهوم فضلا عن المساوي ، وللزوم الحرج لولاه ، ومنافاة ترك الاعتناء به مع سهولة الشريعة السمحة مع إمكان عدم حصول الظن غالبا ، لكن الأقوى هو الأخير ، لتعليق الحكم بالسقوط في غير واحد من الاخبار على وجدان الضرر اللازم منه الاقتصار على العلم بالضرر ، الا انه جاز الاكتفاء بالظن به أيضا ، للإجماع بقسميه عليه ، وأما مع الاحتمال فلا ، ففي خبر سماعة المروي في الكافي ما حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار كما يجب عليه في السفر من كان مريضا أو على سفر قال : هو مؤتمن عليه مفوض إليه فإن وجد ضعفا فليفطر ، وإن وجد قوة فليصمه كان المرض ما كان ، وخبر محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام ما حد المريض إذا نقه ( 1 ) في الصيام فقال : ذلك إليه هو اعلم بنفسه إذا قوي فليصم ، وخبر ابن أذينة المروي في الكافي قال كتبت إلى أبى عبد اللَّه عليه السّلام أسئله
هامش
( 1 ) قال في مرات العقول أي خرج من مرضه وبقي فيه ضعف قال فيروزآبادى نقه من مرضه كخرج ومنع صح وفيه ضعف .