بالجمع بين القصر والإتمام يجب الاحتياط في الصوم أيضا بالجمع بين الصوم وقضائه .
السادس عدم المرض أو الرمد الذي يضره الصوم لإيجابه شدته أو طول برئه أو شدة ألمه أو نحو ذلك سواء حصل اليقين بذلك أو الظن ، بل أو الاحتمال الموجب للخوف ، بل لو خاف الصحيح من حدوث المرض لم يصح منه ، وكذا إذا خاف من الضرر في نفسه أو غيره ، أو عرضه أو عرض غيره ، أو في مال يجب حفظه وكان وجوبه أهم في نظر الشارع من وجوب الصوم ، وكذا إذا زاحمه واجب آخر أهم منه ، ولا يكفى الضعف وإن كان مفرطا ما دام يتحمل عادة ، نعم لو كان مما لا يتحمل عادة جاز الإفطار ، ولو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحة إشكال فلا يترك الاحتياط بالقضاء ، وإذا حكم الطبيب بان الصوم مضر وعلم المكلف من نفسه عدم الضرر يصح صومه ، وإذا حكم بعدم ضرورة وعلم المكلف أو ظن كونه مضرا وجب عليه تركه ولا يصح منه .
في هذا المتن أمور . ( الأول ) لا إشكال في اشتراط صحة الصوم كوجوبه بعدم المرض الذي يضره في الجملة بالأدلة الأربعة فمن الكتاب قوله تعالى « ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » ، ومن السنة غير واحد من الاخبار التي يمر عليك بعضها في الأمور الآتية ، ومن الإجماع ما ادعاه غير واحد من الأصحاب ، ففي الجواهر بلا خلاف أجده فيه بل الإجماع بقسميه عليه ، ومن العقل وجوب دفع الضرر وقبح إيقاع النفس في مظنونه بل محتمله ، وقبح إيقاعها في التهلكة ، ولا ينافي تلك الأدلة ما في خبر عقبة بن خالد عن الصادق عليه السّلام في رجل صام وهو مريض قال عليه السّلام : يتم صومه ولا يعيد ، وذلك لحمله على ما إذا لم يتضرر به ، لان المدار في جواز الإفطار عند المرض هو حصول الضرر كما سيتضح .
( الأمر الثاني ) لا فرق في أقسام المرض بين أنواعه وأقسامه من الرمد وغيره ، وإنما خص الرمد بالذكر تبعا للرواية ،
ففي خبر حريز عن الصادق عليه السّلام : الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٣