( الأمر التاسع ) لا إشكال في أن الناسي للموضوع أعني به السفر لو صام ولم يتذكر حتى انتهى النهار يصح صومه ، كما أنه لو صلى تماما ولم يتذكر في الوقت لا يجب عليه القضاء حسبما حقق في كتاب الصلاة من وجوب الإعادة على ناسي الموضوع في الوقت ، وعدم وجوب القضاء عليه لو تذكر في خارج الوقت ، ومع عدم وجوب قضاء الصلاة في خارج الوقت لا يجب عليه قضاء الصوم لو تذكر بعد انقضائه ، وذلك للملازمة بين قصر الصلاة والإفطار ، وإن كل من يجب عليه التمام يجب عليه الصيام ، وأما الناسي للحكم ففي إلحاقه بالعامد فيجب عليه القضاء أو إلى الجاهل فلا يجب ( وجهان ) أقواهما الأول ، لوجوب قضاء الصلاة عليه لما حقق في كتاب الصلاة من انحصار المعذورية في الجاهل بحكم القصر بما إذا كان جاهلا بأصل الحكم جهلا مطلقا ، وكان ممن لم يقرء عليه آية التقصير ولم يفسر له ، وانصراف دليله عمن كان عالما به ثم نسيه ، ويكون حكم هذا حكم من لم يأت بما يجب عليه ، ويكون الواجب عليه القضاء ، هذا مع الملازمة بينه وبين وجوب قضاء الصوم .
( الأمر العاشر ) الملازمة بين القصر والإفطار ثابتة الا فيما إذا سافر بعد الزوال ، ولا سيما من لم يقصد السفر من الليل فإنه يجب عليه إتمام صومه ، ويصح منه مع أنه تجب عليه الصلاة قصرا ، أو يصل إلى ما يجب فيه إتمام الصلاة بعد الزوال فإنه يجب عليه التمام ، مع وجوب الإفطار عليه حسبما فصل في كتاب الصلاة ، ويأتي في بيان شرائط وجوب الصوم أيضا . ( الحادي عشر ) كل من لم يقصر في صلاته يصح منه الصوم كناوى الإقامة عشرة إذا كان خروجه عن حكم المسافر حكميا لا موضوعيا ، والمتردد ثلاثين يوما ، وكثير السفر ، والعاصي بالسفر ، وغيرهم كمن لم يقصد المسافة ، وربما يقال في كثير السفر بالفرق بين المكاري وغيره بجواز الإفطار في المكاري دون غيره ، ولا يخفى ما فيه كما قد يقال بالفرق بين السفر لصيد التجارة وبين غيره بوجوب الصوم في الأول ، والإفطار في الأخير ، وكذا بين المسافر أربعة فراسخ مع عدم الرجوع ليومه وبين غيره بوجوب الصوم أيضا في الأول ، دون الأخير ، ولا وجه لشيء من هذه الأقوال ، نعم بناء على وجوب الاحتياط في المسافر أربعة فراسخ مع عدم الرجوع ليومه في الصلاة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٢