تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
تطوع ، ولنا ان نفعل ما شئنا ، وهذا فرض فليس لنا ان نفعل إلا ما أمرنا . وخبر الجعفري قال سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : كان أبى عليه السّلام يصوم يوم عرفة في اليوم الحار في الموقف ، ويأمر بظل مرتفع فيضرب له ، بناء على أن يكون صومه عليه السّلام مندوبا لا واجبا بالنذر ونحوه ، والاستفصال المذكور في خبر البزنطي لأنه لو لم يكن بين الفرض والندب فرق لم يكن وجه للاستفصال ، وهذه هي الأخبار الواردة في الصوم المندوب في السفر على ما اطلعنا عليه ، فمنهم من أخذ بالطائفة الأولى وحكم بالمنع ، ومنهم من أخذ بالطائفة الثانية وحكم بالجواز ، ومنهم من جمع بينهما بحمل ما في الطائفة الأولى على الكراهة بقرينة الطائفة الثانية المصرحة بالجواز وعليه المحقق في الشرائع حيث يقول : وقيل يكره وهو أشبه ، والأقوى هو المنع ، وذلك لذهاب المحصلين من أصحابنا إليه كما عن الحلي وعن المفيد نسبته إلى المشهور عند القدماء ، وكون الأخبار الدالة عليه أصح وأكثر مما عمل بها القدماء ، وعدم صحة الأخبار الدالة على الجواز في نفسها مع عدم الجابر لها فضلا عن كونها معرضا عنها بقيام الشهرة القدمائية على الاعراض عنها ، مضافا إلى أن معارضتها مع ما يدل على المنع بالعموم من وجه ، وعلى تقدير استقرار التعارض بينهما يجب الحكم بسقوطهما معا في مورد الاجتماع ، والرجوع إلى المطلقات الدالة على المنع كما هو الحكم في المتعارضين بالعموم من وجه ، وأما الاستفصال بين الفرض والندب فلا دلالة فيه على بطلان الصوم المندوب في السفر ، لان ترك الاستفصال دليل على العموم ، لكن الاستفصال لا يدل على الخصوص . ( الأمر السابع ) استثنى من عدم جواز الصوم المندوب في السفر صوم ثلاثة أيام للحاجة في المدينة بلا خلاف فيه ، ويدل عليه خبر معاوية بن عمار المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال : ان كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيام صمت أول يوم الأربعاء وتصلى ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة وهي أسطوانة التوبة التي كان ربط إليها نفسه حتى نزل عذره من السماء ، وتقعد عندها يوم الأربعاء ثم تأتي يوم الخميس التي تليها ما يلي مقام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ليلتك ويومك ، وتصوم يوم الخميس ثم تأتي الأسطوانة التي تلي مقام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ومصلاه ليلة الجمعة فتصلي عندها ليلتك ويومك ، وتصوم