يوم الجمعة ، وإن استطعت ان لا تتكلم بشيء في هذه الأيام إلا ما لا بد لك منه ، ولا تخرج من المسجد إلا لحاجة ، ولا تنام في ليل ولا نهار فافعل فان ذلك مما يعد فيه الفضل ، ثم احمد اللَّه سبحانه في يوم الجمعة وأثن عليه ، وصل على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وسل حاجتك وليكن فيما تقول : اللهم ما كانت لي إليك من حاجة شرعت انا في طلبها والتماسها ، أو لم أشرع سألتكها أو لم أسألكها فإني أتوجه إليك بنبيك محمد صلَّى اللَّه عليه وآله نبي الرحمة في قضاء حوائجي صغيرها وكبيرها . وهذه الرواية كما ترى تدل على استحباب ذلك الأمر في الوقت المضروب له وهو من يوم الأربعاء إلى يوم الجمعة ، لكن الفقهاء ذكروا استحبابه مطلقا ، وقالوا : بكونه في الوقت المذكور أفضل ، ولم يرد على استحبابه مطلقا دليل ، ولعلهم قدس أسرارهم فهموا من هذا الخبر الاستحباب على نحو تعدد المطلوب ، ولذا قالوا بكونه في الوقت المذكور في الخبر أفضل ، ولا بأس به ، والمحكي عن المفيد ( قده ) إلحاق المشاهد الأئمة صلوات اللَّه عليهم بمشهد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في استحباب الصوم في ثلاثة أيام للحاجة للمسافر ، ولا دليل على الإلحاق ، ولعله ( قده ) استنبط الملاك من الخبر المقدم للاستحباب ، وإنه لمكان مجاورة قبر المعصوم فحكم بإلحاق المشاهد المتبركة إليه ولا وجه له .
( الأمر الثامن ) قد مر في الأمر الرابع اعتبار العلم بالحكم في وجوب الإفطار في السفر ، فلو صام فيه مع الجهل بوجوبه يجزى عنه ، ويسقط عنه ، القضاء ، وذلك لاعتبار العلم بالحكم بوجوب القصر في الصلاة ، وصحة التمام مع الجهل بالحكم ، والملازمة بين القصر والإفطار والتمام والصوم ، مضافا إلى الاخبار المصرحة باجزاء الصوم مع الجهل بالحكم كخبر عيص وخبر عبد الرحمن وخبر ابن أبي شعبة المتقدم كلها في الأمر الرابع ،
والمروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر وإن صام بجهالة لم يقض ، مضافا إلى الإجماع المحقق كما قيل ، لكن الجهل بالحكم الموضوع للحكم بوجوب الصوم هو الجهل المستمر في تمام النهار فلو علم به في أثناء النهار وجب عليه الإفطار لخروجه عن موضوع الجاهل بالحكم في بقية النهار كما لا يخفى .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠١