( الأمر السادس ) وقع الخلاف في جواز صوم المندوب وعدمه في السفر ، والمنقول عن الأكثر من القدماء هو الأخير ، والمحكي عن جماعة من المتأخرين هو الأول أعني الصحة ، اما مع الكراهة كما عن بعضهم ، أو مع عدمها كما عن آخرين ، ومنشأ الخلاف في ذلك هو اختلاف الاخبار فيه ومما يدل على المنع هو المطلقات المتقدمة الدالة على حرمة الصوم في السفر ،
وخبر عمار الساباطي المتقدم في الأمر الخامس ، بناء على أن يكون المراد من قوله أو غيره هو الصوم المندوب ، ومن الفريضة في قوله فريضة كان مطلق الفريضة ، وإرادة خصوص صوم شهر رمضان من قوله : فريضة ، وما عداه من الصيام الواجبة من قوله : أو غيره بعيد جدا ،
وخبر البزنطي المروي في التهذيب عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام عن الصيام بمكة والمدينة ونحن في سفر قال : فريضة فقلت : لا ولكنه تطوع ، كما يتطوع بالصلاة ، فقال تقول اليوم وغدا ، قلت : نعم قال : لا تصم واحتمال إرادة خصوص مكة والمدينة أو من يقول اليوم وغدا كما في الوسائل بعيد في الغاية ،
والمروي عن تفسير العياشي لم يكن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يصوم في السفر تطوعا ولا فريضة ، وخبر زرارة عن الصادق عليه السّلام وفيه : لم يكن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يصوم في السفر في شهر رمضان ولا غيره ،
ومما يدل على الجواز الخبر المروي في الكافي والتهذيب عن الصادق عليه السّلام وفيه انه عليه السّلام خرج من المدينة في أيام بقين من شعبان فكان يصوم ثم دخل عليه شهر رمضان وهو في السفر فأفطر فقيل له أتصوم شعبان وتفطر شهر رمضان ؟ فقال عليه السّلام : نعم شعبان الَّتي إن شئت صمته ، وإن شئت لا ، وشهر رمضان عزم من اللَّه عز وجل علي الإفطار ،
والخبر الأخر المروي فيهما أيضا ، وفيه كنت مع أبي عبد اللَّه عليه السّلام فيما بين مكة والمدينة في شعبان وهو صائم ، ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر ، فقلت له جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صائم ، واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر ، فقال : ان ذلك
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩٩