قام الدليل على صحته كنذر الإحرام قبل الميقات ، فهذه مرجحات توجب ترجيح المطلقات على خبر إبراهيم ان تم التعارض بينهما ، لكن الانصاف تقييدها كتقييد خبر إبراهيم بخبر علي بن مهزيار ، والمتحصل منهما بعد تقييدهما به هو صحة صوم المنذور المشترط بالسفر منفردا أو منضما بالحضر ، وبطلان المنذور مطلقا أو مقيدا بالحضر خاصة إذا أتى به في السفر ، فمن تلك المطلقات
خبر كرام المروي في الكافي والتهذيب عن الصادق عليه السّلام قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام إني جعلت على نفسي ان أصوم حتى يقوم القائم فقال عليه السّلام : صم ولا تصم في السفر ، ولا العيدين ، ولا أيام التشريق ، ولا اليوم الذي يشك فيه انه من رمضان .
وخبر القاسم ابن أبي القاسم الصيقل المروي في التهذيب قال كتبت إليه يا سيدي رجل نذران يصوم يوما من الجمعة ( كما في الوسائل ) كل جمعة دائما ( كما في التهذيب ) ما بقي ، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سفر أو مرض ، هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضائه أو كيف يصنع يا سيدي ، فكتب إليه قد وضع اللَّه عنك الصيام في هذه الأيام كلها وتصوم يوما بدل يوم إنشاء اللَّه تعالى .
وخبر زرارة المروي في الكافي والتهذيب عن الباقر عليه السّلام قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام ان أمي كانت جعلت عليها نذرا ان اللَّه ان رد عليها بعض ولدها من شيء كانت تخاف عليه ان تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه ما بقيت ، فخرجت معنا مسافرة إلى مكة فأشكل علينا لمكان النذر ، أتصوم أم تفطر فقال عليه السّلام : لا تصوم وضع اللَّه عنها حقه وتصوم هي ما جعلت على نفسها ، قلت فما ترى إذا رجعت إلى المنزل أتقضيه قال عليه السّلام : لا قلت أفتترك ذلك قال عليه السّلام : لا لأني أخاف ان ترى في الذي نذرت فيه ما تكره .
وخبر عمار الساباطي عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يقول : لله على أن أصوم شهرا أو أكثر من ذلك أو أقل فيعرض له أمر لا بد له ان يسافر أيصوم وهو مسافر قال :
إذا سافر فليفطر لأنه لا يحل له الصوم في السفر فريضة كان أو غيره ، والصوم في السفر معصية .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩٨