تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الصوم المقيد بالسفر وهو أي الظهور هو المناط في الاستدلال كما عليه المعول في إثبات أكثر الاحكام ، واشتماله على ما لا قائل به أيضا غير ضائر في الاستدلال به ، لإثبات ما يقوله المشهور لصحة التفكيك في اجزاء الخبر في الحجية على ما حقق في الأصول ، مع احتمال إرجاع الاستثناء في قوله : الا أن تكون نويت ذلك إلى السفر خاصة ، بدعوى تخصيص الإشارة أعني كلمة ذلك في قوله : نويت ذلك بالسفر ، وإن كان هو خلاف الظاهر لظهورها في الإرجاع إلى الجميع ، لو لم نقل بظهوره في الاختصاص بالأخير أعني المرض ، فلا موجب لطرح الخبر بعد استناد المشهور إليه ، والعمل بمضمونه ، فلا إشكال في صحة صوم المنذور المشترط بالسفر منفردا أو منضما إلى الحضر ، والمحكي عن المفيد والسيد وسلار صحة المنذور مطلقا ، لتناول إطلاقه السفر ، ولعموم الوفاء بالنذر ، ولإطلاق خبر إبراهيم بن عبد الحميد المروي في التهذيب عن الرضا عليه السّلام عن الرجل يجعل لله عليه صوم يوم مسمى قال : يصوم أبدا في السفر والحضر ، وفيه ان إطلاق ما يدل على صحة صوم المنذور في السفر ، يقيد بما يدل على عدم صحته فيما إذا لم ينو ذلك عتد نذره ، وعموم وجوب الوفاء بالنذر مخصص بما يدل على اعتبار إباحة المنذور ورجحانه ، فلا يصح نذر ما يكون مباحا فضلا عمّا يكون مرجوحا أو حراما ، وإطلاق خبر إبراهيم بن عبد الحميد يقيد بما في خبر علي بن مهزيار ، كما يقيد به المطلقات الدالة على عدم صحة الصوم المنذور في السفر ، مع أن النسبة بين خبر إبراهيم بن عبد الحميد الدال بإطلاقه بصحة الصوم النذري في السفر ولو مع عدم اشتراطه به ، مع تلك المطلقات الدالة على بطلانه فيه ولو مع اشتراطه به بالعموم من وجه ، ولو أغمضنا عن تقييد خبر إبراهيم وتلك المطلقات بخبر علي بن مهزيار ، وسلمنا استقرار التعارض بينهما بالعموم من وجه ، لكان اللازم ترجيح تلك المطلقات على خبر إبراهيم ، لكثرة تلك المطلقات وكون خبر إبراهيم واحدا ، وموافقة المطلقات مع المطلقات الدالة على فساد الصوم في السفر ، وما ورد مما يدل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر وإن المعتبر هو الرجحان لولا النذر لا الحاصل بسببه ، فلا يصح نذر المرجوح وإن حصل له الرجحان به الا إذا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 297 | الشيخ محمد تقي الآملي