بدل الهدى ، ولعله لأجل الإطلاقات المتقدمة الدالة على عدم جواز الصوم الواجب في السفر ، مع دعوى نفى ظهور خبر يونس في جوازه ، وذلك لاحتمال إرادة إقامة عشرة أيام في الطريق وهو بعيد ، وكيف كان فالمسألة خالية عن الاشكال . ( وثالثها ) صوم النذر المشترط بالسفر خاصة أو المقيد بالسفر والحضر دون النذر المقيد بالحضر أو المطلق عن قيد الحضر والسفر ، والمشهور المحقق صحته في السفر ، قال المحقق في الشرائع :
والنذر المشترط سفرا وحضرا على قول مشهور ، وقال في الجواهر : وقد يشعر عبارة المتن ( يعني الشرائع ) بوجود الخلاف فيه الا أنى لم أجده لأحد من أصحابنا كما اعترف به بعضهم انتهى ، وقال المحقق في المعتبر بعد نقل ما يدل عليه من النص : ولمكان ضعف هذه الرواية جعلناه قولا مشهورا انتهى ،
ويستدل لهذا بخبر علي بن مهزيار قال كتب بندار مولى إدريس يا سيدي نذرت أن أصوم كل يوم سبت فإن انا لم أصمه فما الذي يلزمني من الكفارة فكتب وقرأته لا تتركه الا من علة ، وليس عليك صومه في سفر ولا مرض الا أن تكون نويت ذلك ، وأورد على الاستدلال به بضعف السند تارة ، والدلالة أخرى ، اما ضعفه سندا فلجهالة البندار الكاتب والمكتوب إليه الذي لم يعلم أنه الإمام عليه السّلام ، وأما ضعفه دلالته فلاحتمال كون المراد من قوله نويت ذلك هو نية الصوم وإنشاء السفر بعدها ، لا نية نذر الصوم في السفر ، مع ما في استثناء نذر الصوم في المرض عما لا يصح الصوم في حالة طريانه ، واشتماله على كون كفارة النذر الصدقة على سبعة مساكين مع أنه مما لا قائل به ، لكن دعوى ضعف السند مدفوعة بكون الراوي هو علي بن مهزيار الذي روايته من الصحاح لتصريحه بقرائته لما كتب في الجواب ، وإن الظاهر منه كون المكتوب إليه هو الإمام ، وذلك لاهتمام علي بن مهزيار في نقله وتصريحه بقراءة المكتوب ، والتعبير عما في الكتابة من المكتوب إليه بقول الكاتب ( يا سيدي ) الذي لا يعبر عنه غالبا إلا في الإمام ، قال في المدارك : وإن الرواية صحيحة السند ولا يضر جهالة الكاتب لان مقتضى الرواية أخبار علي بن مهزيار بقراءة المكتوب انتهى ، ويجاب عن المناقشة في دلالته بان ما ذكر من المناقشات احتمالات لا يدفع الظهور ، ولا إشكال في ظهوره في استثناء نذر
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩٦