فلا يصح صومه ، وأما الناسي فلا يلحق بالجاهل في الصحة ، وكذا يصح صومه إذا لم يقصر في صلاته كناوى الإقامة عشرة أيام أو المتردد ثلاثين يوما وكثير السفر والعاصي بسفره وغيرهم ممن تقدم تفصيلا في كتاب الصلاة .
في هذا المتن أمور ، ( الأول ) لا يصح صوم شهر رمضان ولا يجب في السفر الذي يقصر فيه الصلاة إجماعا بل بالضرورة من المذهب ، ويدل عليه الكتاب الكريم والسنة قال اللَّه تعالى « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » .
ومرسل حسن بن أسباط قال كنت مع أبي عبد اللَّه عليه السلام فيما بين مكة والمدينة في شعبان وهو صائم ، ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر ، فقلت له جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صائم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر فقال : ان ذلك تطوع ولنا ان نفعل ما شئنا ، وهذا فرض فليس لنا ان نفعل إلا ما أمرنا .
وخبر يحيى المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر ، ثم قال : ان رجلا أتى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فقال يا رسول اللَّه انه علىّ يسير فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ان اللَّه عز وجل تصدق على مرضى أمتي ومسافريها بالإفطار في شهر رمضان أيحب أحدكم لو تصدق بصدقة ان ترد عليه .
وخبر عيص بن القاسم عن الصادق عليه السّلام قال : إذا خرج الرجل في شهر رمضان مسافرا أفطر وقال : ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان ومعه الناس وفيهم المشاة فلما انتهى إلى كراع الغميم ( 1 ) دعا بقدح من ماء فيما بين الظهر والعصر فشربه وأفطر ثم أفطر الناس معه وتم أناس على صومهم فسماهم العصاة ، وإنما يؤخذ بآخر أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله .
وخبر عبيد بن زرارة المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل :
« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » قال عليه السّلام : ما أبينها من شهد فليصمه ومن سافر فلا يصمه .
هامش
( 1 ) وكراع الغميم بالغين المعجمة وزان كريم واد بينه وبين المدينة نحو من مائة وسبعين ميلا وبينه مكة نحو ثلاثين ميلا ( مجمع البحرين ) والميل أربعة آلاف ذراع وكل ثلاثة أميال فرسخ