بعده الحياة .
ومنها انه لو صح صوم السكران والمغمى عليه مع سبق النية منهما للزم صحته مع صدور المنافي منهما في حال السكر والإغماء في أثناء النهار لعدم كون صدوره منهما عمديا مع انحصار المبطل بالصدور عمدا .
ومنها عدم صدق الصوم عرفا وشرعا مع طروهما ، ولا سيما مع استيعابهما تمام النهار .
ومنها ان المصحح مع سبق النية في الليل هو بقائها على سبيل الاستدامة الحكمية لكنه منتف عنهما لانتفاء أهليتهما عن القصد ، فلا تبقى فيهما النية حكما على ما تقدم من معنى الاستدامة الحكمية الذي مرجعه إلى بقائها في النفس مع الغفلة عنه بحيث لو توجه لوجد نفسه ناويا ، ومن المعلوم ان المغمى عليه والسكران والمجنون ونحو ذلك ممن يزول عقله ليس كذلك ، وهذا بخلاف الغافل والنائم والساهي ونحو ذلك ممن تكون النية باقية فيهم على نحو الاغتراس مع غفلتهم عن بقائها ،
ويستدل للأول أعني القول بالصحة بالنقض بالنائم فإنه غير مكلف قطعا ، مع أن صومه لا يفسد بنومه إجماعا ، ولا يقال بخروج صحة صوم النائم بالنص والإجماع ولو بدعوى اجراء الشارع صومه مجرى الصوم الصحيح في إسقاط القضاء وترتب الثواب ، لان سقوط التكليف عن غير المستأهل له عقلي ، ومع انتفاء الأهلية عن النائم لا محل لإخراج صحة صومه عما يقتضيه حكم العقل بالنص والإجماع ، لأن الأحكام العقلية لا تقبل التخصيص ، بل الخارج منهما خارج بالتخصص ، بل السر في خروجه هو عدم قدح عروض أحد هذه الأحوال من الجنون والإغماء والسكر والنوم ونحوها في صدق الامتثال فيما إذا عرض شيء منها في أثناء النهار ، إذ لا ريب في أنه إذا أمر المولى عبده بفعل مستمر ممتد طول النهار ، واشتغل العبد بامتثاله فعرضه شيء من هذه الأحوال في أثناء النهار ، ثم ارتفع ، فإنه يعد ممتثلا في عرف العقلاء ، وأما الأدلة التي استدل بها للقول بالفساد فكلها مخدوشة ، لا يصح الاستناد إليها ، هذا ما قيل أو يمكن ان يقال في المقام ، والحق بطلان الصوم بعروض الإغماء أو السكر في أثناء النهار ولو في لحظة منه ، وذلك
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٨