للفرق بين النوم وبين الإغماء ، بناء على كون الإغماء موجبا لإزالة العقل ، وكون النوم موجبا لتغطيته ، لا إزالته ، قال الفخر ( قده ) في شرح الإرشاد : ان النوم والسكر مغطيان للعقل ولا يزيلانه ، والجنون مزيل له قطعا ، وفي الإغماء احتمالان ، والأكثر على أنه أيضا مزيل انتهى ، فالفرق بين النوم والإغماء ح بعد اشتراكهما في تعطيل الحواس هو كون الإغماء مزيلا للعقل ، والنوم مغطى له ، ومع هذا الفرق يصح التكليف بالنائم لبقاء عقله دون المغمى عليه ، ويتم ما ذكره المشهور من صحة صوم النائم مع سبق النية منه دون المغمى عليه ، ومن وجوب القضاء على النائم مع عدم سبق النية منه دون المغمى عليه ، فيكون النائم كالسكران في صحة التكليف بهما وبقاء إرادتهما على نحو الاغتراس المعبر عنها بالاستدامة الحكمية لبقاء عقلهما وإن كان مغطى ، وإن المغمى عليه كالمجنون في زوال العقل عنهما فلا يصح تكليفهما بعروض الإغماء أو الجنون ولو في جزء من النهار مع سبق النية وعدمه ، ولا يجب عليهما القضاء ، ومما ذكرناه يظهر عدم صحة الصوم بتجديد النية لو ارتفع الإغماء أو الجنون في وقت يصح فيه تجديدها ، وصحته بتجديدها لو انتبه أو ارتفع سكره في وقت يصح منه تجديدها لو لم يسبق منه النية قبل طريانهما ، ولكن الصحة مع تجديد النية في وقته تختص بمن لم يكن طريان الإغماء والسكر عليه بفعله ، والا لبطل صومه بطريانهما لكونه ناشيا عنه بالاختيار .
الثالث عدم الإصباح جنبا أو على حدث الحيض والنفاس بعد النقاء من الدم على التفصيل المتقدم .
وقد تقدم في بيان الثامن من المفطرات مستوفى . ص 55
الرابع الخلو من الحيض والنفاس في مجموع النهار ، فلا يصح من الحائض والنفساء إذا فاجأهما الدم ولو قبل الغروب بلحظة ، أو انقطع عنهما بعد الفجر بلحظة ، ويصح من المستحاضة إذا أتت بما عليها من الأغسال النهارية .
أما اعتبار الخلو من الحيض والنفاس في مجموع النهار فعليه الإجماع ، ويدل عليه من النصوص أخبار كثيرة ادعى تواترها ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٩