تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أقول : ويمكن الاستدلال لذلك بقول الصادق عليه السّلام في مرسل ابن بكير المتقدم : يستحب للصائم ان قوى على ذلك ان يصلى قبل ان يفطر ، فإنه مع تنازع النفس في تقديم الصلاة لا يبقى للمصلي قوة على تقديمها ، وربما يستدل له أيضا بفتوى المحقق ( قده ) وغيره باستحباب تأخيرها مع تنازع النفس في ذلك بدليل التسامح في أدلة السنن ، بناء على ثبوت البلوغ بفتوى الفقيه ، وأورد عليه في الجواهر بان دليل التسامح انما يجرى فيما إذا كان الاحتمال الجاري في مقابل الاستحباب هو احتمال الإباحة ، بأن يدور الأمر بين استحباب الشيء أو إباحته ، لا فيما إذا دار بين استحبابه واستحباب شيء أخر كما في المقام ، حيث إن تقديم الإفطار على الصلاة يستلزم ترك مستحب أخر وهو تقديم الصلاة على الإفطار ، ودليل التسامح لا يتكفل لإثبات استحباب تركه ، وما أفاده ( قده ) جيد وكيف كان ففي مرسل المقنعة ومرسل ابن بكير كفاية . ( الأمر السابع ) قد يقال : بان الظاهر من النص والفتوى عدم استحباب تقديم الصلاة في مورد المستثنى أعني مورد انتظار الرفقة ، ومورد تنازع النفس في تقديم الصلاة ، لا استحباب تقديم الإفطار ، والأمر المتعلق بالإفطار في مرسل المقنعة بقوله ( فابدء بالإفطار ) انما هو في مقام دفع توهم ترك الأولى ، وبيان عدم كون تأخير الصلاة تركا للأولى ، ويندفع بظهور النص في استحباب تقديم الإفطار لا عدم استحباب تقديم الصلاة كما لا يخفى ، على الناظر في قوله عليه السّلام في موثق زرارة والفضيل : لأنه حضرك فرضان الإفطار والصلاة فابدء بأفضلهما ، وأفضلهما الصلاة ، ومنه يظهر انه مع انتظار الرفقة أو تنازع النفس يكون تقديم الصلاة على الإفطار أيضا مستحبا ، الا ان تقديم الإفطار عليها أفضل لا اختصاص الفضل بتقديمه عليها فلا يكون تقديمها عليه مستحبا ، ( الأمر الثامن ) في حكم منازعة النفس للإفطار منازعتها للتتن والتنباك والشاى والقهوة والترياق للمعتاد بها ان لم تدخل تحت المراد من الإفطار ، ولكن الأقوى صدق الإفطار على تناول شيء منها كما يصدق على تناول الماء الفاتر أو التمر أو الرطب وقطع الصوم بها .