وليس في التعليل المذكور في الموثق ظهور في إرادة ما قيل في معناه من أنه تكتب صلاتك مختومة بالصوم بمعنى كتابتها صلاة الصائمين ، بل يحتمل ان يراد منه ختم الصلاة على الصوم ، أي صيرورتها ختما له بانتهاء الصوم إليها ، كما أنه يفتتح بها بمصادفة أول النهار بصلاة الصبح ، وهذا المعنى وإن كان أيضا بعيدا لكنه لا يكون أبعد من المعنى الأول أعني كتابة الصلاة صلاة الصائمين ، على أنه على تقدير تسليم الظهور في المعنى الأول لا ظهور له في شموله لصلاة العشاء أيضا ، ولذا يقول في الوافي في بيان الحديث الشريف : يعنى فتكتب الصلاة وتختم مع كتابتها حال كونها ملتبسة بالصوم ، كأنه أراد بها صلاة المغرب لأنهم كانوا يفرقون بين الصلاتين انتهى ، فانظر انه لو كان المراد تلبس الصلاة بالصوم فلا يصدق على صلاة العشاء مع ما بينها وبين الصوم من الفصل ، ولا سيما إذا أتى قبلها ما ندب إليه من الإتيان بنوافل شهر رمضان من ثمان ركعات منها ، وكيف كان فالمتيقن من هذه الأخبار أفضلية تقديم صلاة المغرب على الإفطار ، وأما تقديم صلاة العشاء فاستفادة أفضلية تقديمها عليه لا يخلوا عن غموض ، ولذا خص الحكم في الشرائع بصلاة المغرب .
( الأمر السادس ) المصرح به في الأخبار المتقدمة استحباب تأخير الصلاة عند انتظار الرفقة ، لكن عن غير واحد من الفقهاء استحبابه أيضا عند تنازع نفسه للإفطار ، قال في المدارك : ولعل وجهه استلزام تقديم الصلاة على هذا الوجه ( أي على وجه تنازع نفسه ) فوات الخشوع والإقبال المطلوب في العبادة ثم قال : وعندي ان الأولى تقديم الصلاة في هذه الصورة لإطلاق النصوص المتقدمة ، ومخالفة النفس في الميل إلى خلافه ، فان الخير عادة ( انتهى ) ، لكن المحكي عن مرسل مقنعة المفيد ما يمكن ان يستدل به على استحباب تأخير الصلاة عند تنازع النفس في تقديمها ،
قال وروى إنك إذا كنت تتمكن من الصلاة وتفعلها وتأتي على حدودها قبل ان تفطر فالأفضل ان تصلى قبل الإفطار ، وإن كنت ممن تنازعك نفسك للإفطار ويشغلك شهوتك عن الصلاة فابدء بالإفطار ليذهب عنك وسواس النفس اللوامة ، غير أن ذلك مشروط بان لا يشتغل بالإفطار قبل الصلاة إلى أن يخرج وقت الصلاة ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨١