تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
خلافا لجماعة منا ، وأكثر العامة فذهبوا إلى أنه باستتار القرص ، والأقوى هو الأول ، لصحيح يزيد بن معاوية عن الباقر عليه السّلام وفيه : إذا غابت الحمرة من هذا الجانب المعين يعني ناحية المشرق فقد غابت الشمس في شرق الأرض وغربها ، أي شرق أفق الصائم وغربه ، وخبر ابن أبي عمير عن الصادق عليه السّلام قال : وقت سقوط القرص ووجوب الإفطار من الصيام ان تقوم بحذاء القبلة وتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق فإذا جاءت قمة ( 1 ) الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار وسقط القرص ، ويستدل للقول الأخر بصحيح عبد اللَّه بن سنان قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها ، وفيه انه محمول على الغيبوبة من أفق الصائم من شرقه وغربه الذي يفسره ما في صحيح يزيد بن معاوية فتكون نسبة ما فيه إلى ما في هذا الصحيح نسبة الحاكم إلى محكومة ، فلا معارضة بينهما إذ لا تعقل المعارضة بين المفسر والمفسر . ( الأمر الثالث ) يجب الإمساك من باب المقدمة العلمية في جزء من الليل في قبل طلوع الصبح وبعد خروج النهار ، لا لأن الإمساك فيهما من مقدمات الإمساك في النهار بحيث يلزم من عدمه عدم الإمساك في النهار لوضوح نفى المقدمية بهذا المعنى ، بل لكون الإمساك فيهما موجبا للعلم بحصول الإمساك في النهار الذي هو المأمور به ، وعلى عهدة المكلف إتيانه طاعة للامتثال ، ولا يخرج عن عهدته الا بالعلم بإتيانه وهو لا يحصل إلا بالإمساك في شيء من الطرفين ، ضرورة تعسر العلم بالطلوع والغروب غالبا ، بل تعذره ، ولذا يجب تقديم النية على الطلوع حفظا لإحراز تحققها حينه ، لتعسر إحرازه الا بالتقديم ، ولولاه لكان المقارنة كافية ، بل كان اللازم تحصيلها بناء على كون النية هي الاخطار كما تقدم في مبحث النية ، وهذا الوجوب في جزء من الليل في طرفي النهار ناش من حكم العقل بلزوم تحصيل العلم بالفراغ بعد القطع بالاشتغال ، ولا سيما في مثل المقام الذي يحصل العلم بالمخالفة غالبا بترك الإمساك في الطرفين ،
هامش
( 1 ) والقمة بالكسر أعلى الرأس ( مجمع البحرين )