تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
معرفته في قبول الاعمال ، وقد عنون لها في الوسائل بابا كالمروي عن العلل عن الصادق عليه السّلام انه كتب إلى مفضل كتابا وفيه انما يتقبل من العباد العمل بالفرائض التي افترضها اللَّه تعالى على حدودها مع معرفة من دعى إليه قال : وإن صلى وإن زكى وحج واعتمر وفعل ذلك كله بغير معرفة من افترض اللَّه طاعته فلم يفعل شيئا من ذلك ولم يصل ولم يصم ولم يزك ولم يحج ولم يعتمر ولم يغتسل من الجنابة ولم يتطهر ولم يحرم للَّه حراما ولم يحل له حلالا وليس له صلاة وإن ركع وإن سجد ولا زكاة له ولا حج وإنما ذلك كله بمعرفة رجل أمر اللَّه تعالى على خلقه طاعته ، وأمر بالأخذ عنه ، فمن عرفه وأخذ منه أطاع اللَّه ، ونحوه غيره ، والانصاف عدم دلالة هذه الأخبار أيضا على اشتراط الإسلام في الصحة بمعنى كونه مسقطا للإعادة والقضاء ، وإن دلت على اعتبار الولاية في القبول بمعنى ترتب الأثر على العمل في الآخرة : ومن الثالث أعني الاستدلال بالوجوه والاعتبار ما استدلوا لاشتراط الإسلام في صحة العمل كاشتراط الطهارة في صحة الصلاة مثلا بامتناع نية القربة عن الكافر ، لامتناع حصول القرب له ، وفيه ان امتناع حصول القرب لا يوجب امتناع نية التقرب ، لاحتمال إمكان حصوله له ، ومعه فيحصل منه نيته ، مع أن المعتبر في صحة العبادة هو قصد امتثال الأمر لا قصد التقرب فقط ، وإن أمكن أن يكون الداعي لقصد الامتثال هو قصد التقرب وقصد الامتثال ممكن ممن يعتقد بوجود الرب الآمر له وإن كان كافرا ، بل ممن يعتقد برسالة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وكان كافرا أو مرتدا لإنكاره ضروريا من الضروريات للدين ، وبالجملة فهذه الأدلة مما لا يمكن ان يثبت بها اعتبار الإسلام في صحة العبادات بمعنى كونه معتبرا في سقوط الإعادة والقضاء ، لكن الإجماع المحصل والمنقول كاف في اعتباره وعليه فلا يصح الصوم من الكافر وإن وجب عليه ، وقد فصلنا الكلام في ذلك في كتاب الزكاة في المسألة السادسة عشر ومما ذكرناه يظهر ان الأمر في اعتبار الايمان بالمعنى الأخص في مقابل المخالفين أشكل ، لأن الأدلة المتقدمة لا تكون وافية في إثبات اعتباره ، وليس إجماع على اعتباره أيضا ، بل هو مما فيه الخلاف فعن غير واحد صحة عبادات المخالفين إذا تعقبت بالاستبصار منهم على نحو الشرط المتأخر ، نعم مع
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 285 | الشيخ محمد تقي الآملي