من الإجماع بل ضرورة المذهب بل الدين على اختصاص زمان الصوم بالنهار ، فلا يشرع في الليل منفردا ، ولا منضما إلى النهار ولو بإدخال جزء من الليل ، فلو فعل ذلك لكان تشريعا محرما فيبطل ما يقع منه في النهار أيضا لأنه جزء من الصوم المحرم .
فصل في شرائط صحة الصوم
وهي أمور
الأول الإسلام والايمان ، فلا يصح من غير المؤمن ولو في جزء من النهار ، فلو أسلم الكافر في أثناء النهار ولو قبل الزوال لم يصح صومه ، وكذا لو ارتد ثم عاد إلى الإسلام بالتوبة وإن كان الصوم معينا وجدد النية قبل الزوال على الأقوى .
هذا الفصل معقود لبيان شرائط صحة الصوم وهي أمور ، الأول الإسلام فلا يصح الصوم كسائر العبادات من الكافر مطلقا ، أصليا كان ، أو إنتحاليا ، مرتدا كان أو غيره ، وإن وجب عليه بناء على كونه مكلفا بالفروع كالأصول ، ويدل على عدم صحة العبادات عنه الإجماع بقسميه من المحصل والمنقول ، وربما يستدل لذلك مضافا إلى الإجماع بالكتاب والسنة وبعض الوجوه العقلية ، فمن الأول قوله تعالى « وما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِالله وبِرَسُولِهِ » . وقوله تعالى :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » ، وقوله تعالى « وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » ،
ولا يخفى عدم دلالة شيء من هذه الآيات على اشتراط صحة العبادة بالإسلام بمعنى كونها مسقطة للإعادة والقضاء ، بل الآية الأولى تدل على عدم قبولها مع الكفر ، والثانية تدل على حبط الاعمال بالشرك المتعقب لها كما ورد مثله في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله إياكم ان ترسلوا إليها نارا فتحرقوها ، وكذا الآية الثالثة بل هي باعتبار ما ورد في تفسيرها في الدلالة على الصحة أشبه ، ففي الكافي عن الصادق عليه السّلام انه سئل عن هذه الآية ( وقدمنا إلى ما عملوا إلخ ) فقال : ان كانت لأشد بياضا من القباطي ( وهي ثوب من اعمال مصر بيضاء ) فيقول اللَّه عز وجل كوني هباء منثورا ، وذلك إنهم كانوا إذا شرع لهم الحرام أخذوه .
ومن الثاني جملة من الأخبار الدالة على اشتراط ولاية ولي اللَّه تعالى
و