من حيث هو وقتها ، لسقوط القضاء وإن الحكم بالسقوط لا يدور مدار كون الوضوء في وقت الفريضة بالإجماع ، اللهم الا ان يقال : بعدم جواز الوضوء للفريضة إلا في وقتها ، وجعل هذا الخبر مما يدل عليه وهو فاسد كما تقدم في مبحث الوضوء ،
وصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام في الصائم يتوضأ للصلاة فيدخل الماء حلقه قال عليه السّلام : ان كان وضوء لصلاة فريضة فليس عليه قضاء ، وإن كان وضوء لصلاة النافلة فعليه القضاء ، ومقتضى هذه الصحيحة بل وخبر يونس بناء على ما قربناه عدم الفرق في الفريضة بين اليومية وغيرها ، ولا في اليومية بين الأداء والقضاء ، وهو كذلك لعدم القول بالفصل أيضا ، فالمعيار في سقوط القضاء هو كون الوضوء لصلاة فريضة بأي نحو كان .
( الأمر الثاني ) ظاهر كثير من الأصحاب تعميم الحكم بعدم القضاء بالوضوء للنافلة أيضا ، وعن التحرير انتسابه إلى المشهور ، واستدل له في الجواهر بالأصل ، وحديث الرفع ، وما في موثق سماعة من قوله عليه السّلام : وإن كان في وضوئه فلا بأس ، والإجماع المحكي على عدم وجوبه في الوضوء للنافلة أيضا ، وما أرسله في الحدائق من اخبار الطائفة عليه ،
وظاهر جماعة اختصاص العفو بالوضوء للفريضة ، ووجوب القضاء في الوضوء للنافلة ، لصحيح الحلبي وخبر يونس المتقدمين ، ولعل هذا هو الأقوى لكون النسبة بين هذين الخبرين وبين خبر سماعة بالإطلاق والتقييد ، فيجب تقييد إطلاق خبر سماعة بهما ، الا ان الشأن في حجيتهما مع ذهاب المشهور على الأول ، وظهور إجماع المحكي عن الخلاف والمنتهى فيه ، وكون خبر يونس موقوفا لم يعلم استناده إلى الإمام ، وكيف كان فلو لم يكن القول بوجوب القضاء فيه قويا ولا ينبغي التأمل في كونه أحوط واللَّه العالم .
( الأمر الثالث ) بناء على تعميم العفو في مطلق الوضوء ولو كان للنافلة ، ففي تعميمه لمطلق الوضوء ولو كان لغايات أخرى غير الصلاة مثل قراءة القرآن ، أو الكون على الطهارة ( وجهان ) من إطلاق ما في ذيل موثق سماعة من قوله : وإن كان في وضوئه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 275
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧٥