والتقييد ، بإطلاق هذا الخبر ، وتقييد تلك الأخبار بما إذا كانت المضمضة في غير الوضوء ، أو في الوضوء لصلاة الفريضة ، بحمل هذا الموثق على ما إذا كانت للوضوء مطلقا ، أو لوضوء الفريضة كما يشعر بذلك تكرار السائل وفرضه وقوع ذلك في المضمضة الثانية والثالثة أيضا المناسب مع التمضمض للوضوء اما مطلقا ، أو للوضوء في الفريضة كما لا تخفى ، وبالجملة فلا ينبغي التأمل في وجوب القضاء لدخول الماء في الحلق بالمضمضة من دون الاختيار .
( الأمر الثالث ) المشهور كما في المنتهى على عدم وجوب الكفارة فيما يدخل في الحلق بالمضمضة من دون الاختيار مما يجب به القضاء ، فيكون المورد مما يجب فيه القضاء خاصة ، واستدل لعدم وجوبها بالأصل ، وعدم الإثم في المضمضة كما عرفت في الأمر الأول ، وعدم ما يدل على وجوبها بالخصوص ، كما دل على وجوب القضاء كذلك ، وعدم جواز الرجوع إلى عمومات الكفارة لاختصاصها بصورة العمد المنتفي في المقام ، واقتصار النصوص على ذكر القضاء ،
خلافا للشيخ ( قده ) في التهذيب حيث يقول : والمتمضمض والمستنشق إذا كان للصلاة فلا شيء عليه ، مما يدخل في حلقه وإن كان لغير الصلاة فدخل في حلقه فعليه القضاء ، وتلزمه الكفارة ، ثم استدل بخبر المروزي قال سمعته يقول : إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه أو حلقه غبار ، فعليه صوم شهرين متتابعين ، فان ذلك له فطر مثل الأكل والشرب والنكاح ، وفيه ان راوي الخبر سليمان بن حفص المروزي وإن كان ثقة يعد خبره من الحسان لكنه مضمر ، مع اشتماله على وجوب القضاء والكفارة بتعمد المضمضة والاستنشاق ولو لم يدخل في حلقه شيء ، وهذا مما على خلافه الإجماع ، مضافا إلى أنه معرض عنه لمخالفته مع المشهور ، وادعاء الإجماع على خلافه فلا تكون حجة .
( الأمر الرابع ) صرح بعض الفقهاء بإلحاق العبث بالتبرد في وجوب القضاء ، وجزم به غير واحد من المتأخرين ، وقواه صاحب الجواهر في النجاة ،
ويستدل له بكونه داخلا في معقد إجماع المنتهى ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧٢