لا يجرى فيه الأصل لإثبات حكم الشك المسببي لصيرورته مثبتا يجري الأصل في نفس الشك المسببي فيقال : الأصل بقاء الإمساك المقيد بالنهار ويترتب عليه حكمه ، وهذا الأصل يجري فيما يكون للفعل المقيد بالنهار حالة سابقه ، ولا يجرى فيما لا يكون كك الا على نحو التعليق ، ومعه أيضا لا يثبت شيئا حسبما فصل في الأصول .
وثانيهما ان تقييد متعلق الحكم بقيد انما يصح فيما إذا كان القيد عرضا للمتعلق مثل تقييد الرقبة بالمؤمنة ، حيث إن الايمان من اعراض الرقبة دون ما لم يكن كك ، حيث إن المعتبر فيما عداه هو صرف القارن لا التقييد ، وذلك مثل الصلاة والطهارة ، حيث إن الطهارة ليست عرضا للصلاة بل كلاهما عرضان للمصلي ، وفي مثله لا يعتبر إلا مقارنة الصلاة مع الطهارة ، ولا يصح تقييد الصلاة بها ، ولذا لو شك في وجود الطهارة مع التيقن بها سابقا يستصحب بقائها على نحو مفاد كان التامة ولا يحتاج إلى إثبات مفاد كان الناقصة لكي يصير من الأصل المثبت ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن الإمساك صفة للصائم الممسك ، والنهار عرض للزمان ، وفي مثله لا يعتبر إلا مقارنة الإمساك مع الزمان ، وإذا كان الموضوع مركبا من اجزاء وكان بعض اجزائها محرزا بالوجدان ، وبعض اجزائها مجرى الأصل يصح إجراء الأصل فيه ، ويثبت الموضوع المركب بعضه بالوجدان ، وبعضه بالأصل ، ويترتب عليه الحكم الأصلي ، وتفصيل هذا بأزيد من ذلك موكول إلى الأصول ، وأما ما في المستمسك في هذا المقام فمما يحتاج إلى التوضيح والبيان ، وأما ما أفاده المصنف ( قده ) في اعتبار قول العدل الواحد فقد مر مرارا من أنه لا دليل على اعتباره ، انما الكلام فيما ذكره من ندبية الاحتياط في الطلوع ، مع أنه على تقدير الإشكال في اعتباره ينبغي رعاية الاحتياط في الطلوع أيضا ، ولا أثر لاستصحاب بقاء الليل مع قيام الأمارة على خلافه على تقدير اعتبار قول العدل الواحد ، اللهم الا ان يقال إن الشك في الحجية يستتبع القطع بعدمها ، لأن الحجة هي التي بوصولها تصير حجة فلا يضر الإشكال في حجية قوله مع الاستصحاب المخالف له ، لكن هذا في معنى عدم اعتبار قوله كما لا يخفى .
التاسع إدخال الماء في الفم للتبرد بمضمضة أو غيرها فسبقه ودخل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٦٩