تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
مع دعوى عدم القول بالفرق بينهما ، فالقول بعدم جواز التقليد ممن لا يتمكن من العلم بدخول الوقت إلا بالتأخير في باب الصلاة والصوم قوى جدا ، الا ان يقوم الإجماع على جوازه ، هذا مع عدم التمكن من العلم بدخوله إلا بالتأخير ، وأما مع تعذر العلم به حتى مع التأخير إذا اتفق كما في المحبوس في مكان مظلم يتساوى له الليل والنهار فالأقوى جواز التقليد له ، لجريان شبه دليل الانسداد في حقه ، لا سيما إذا حصل له الظن بالدخول من التقليد . وأما المقام الثاني فاعلم أن الإفطار من جهة دخول الليل مع عدم دخوله واقعا ، اما يكون من جهة اعتقاده بدخوله جهلا مركبا ، أو يكون مع الشك في دخوله مع عدم قيام أمارة شرعية عليه ، أو يكون لأجل الظن به ، وعلى الأول فلا إشكال في جواز تناوله وعدم الإثم عليه لتعبده بعلمه وليس بعد إحراز دخول الليل إحرازا علميا ما يوجب منعه عن الإفطار بعد فرض كونه مكلفا بإتمام صومه إلى الليل ، وهذا واضح لا يعتريه الريب ، مضافا إلى ما دل عليه من النص كما يأتي في الأمر الآتي ، كما لا إشكال في عدم وجوب الكفارة عند انكشاف الخلاف ، وتبين كون الإفطار في النهار لعدم العمد في الإفطار وفي وجوب القضاء عليه قولان ، يأتي ما هو الحق منهما . وعلى الثاني أعني ما إذا أفطر شاكا في دخول الليل مع عدم قيام أمارة شرعية على دخوله لا إشكال في حرمته ، وكونه آثما لعدم جواز نقض اليقين بالشك وعليه القضاء من دون خلاف فيه ، وفي الجواهر بل الإجماع بقسميه عليه ، والأقوى وجوب الكفارة عليه لأنه بمنزلة العالم العامد بحكم استصحاب بقاء النهار مع تناوله في النهار واقعا ، وربما يقال : بعدم وجوبها مع جهله بعدم جواز الاقدام بناء على سقوطها عن الجاهل بالحكم ، ولا يخفى ما فيه لفساد المبنى كما تقدم في البحث عن اعتبار العمد والاختيار في وجوب الكفارة ، وعلى الثالث أعني حصول الظن بدخول الليل ففي جواز عمله به مع عدم التمكن من العلم بالدخول إلا بالتأخير وعدمه أقوال ، والمشهور جواز العمل بهذا الظن مطلقا من غير فرق بين الأسباب الميثرة له من ظلمة وغيرها ، والمحكي عن المفيد والشيخ وسلار وأبى الصلاح هو العدم ، لأنه انتقال من اليقين بالنهار إلى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 257 | الشيخ محمد تقي الآملي