الليل إذا لم يتمكن من تحصيل العلم به ، ولا يجب عليه التأخير حتى يحصل له العلم به ، وقال في المدارك : لا خلاف بين علمائنا ظاهرا في جواز الإفطار بظن الغروب إذا لم يكن للظان طريق إلى العلم به انتهى ، وقال في الجواهر : الإفطار تقليد المن أخبر ان الليل دخل حيث يجوز له التقليد لعمى أو شبهه ، وقال في المدارك في مبحث أوقات الصلاة : ان مالا طريق له إلى العلم يجوز له الاجتهاد في الوقت بمعنى التعويل على الأمارات المفيدة للظن ولا تكليف له بالصبر حتى ييقن ، وهو أحد القولين في المسألة وأشهرهما بل قيل إنه إجماع ، وقال ابن الجنيد ليس للشاك يوم الغيم ولا غيره ان يصلى الا عند يقينه بالوقت ، وصلاته في أخر الوقت مع اليقين خير من صلاته مع الشك إلى أن قال في المدارك : ويمكن ان يستدل للأول بخبر أبى الصلاح الكناني قال سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل صام ثم ظن أن الشمس قد غابت وفي السماء علة فأفطر ثم إن السحاب قد انجلى فإذا الشمس لم تغب فقال : قد تم صومه ولا يقضيه . وإذا جاز التعويل على الظن في الإفطار جاز في الصلاة ، إذ لا قائل بالفرق انتهى ما في المدارك ، اعلم أن هاهنا مقامين
أحدهما في جواز الإفطار تقليدا ممن أخبر بدخول الليل عند تعذر العلم به ، سواء ظن بدخوله ، أو شك فيه ، أو كان ظانا بعدمه ،
وثانيهما في جواز الإفطار عند الظن بدخول الليل عند تعذر العلم به ، سواء حصل الظن به من اخبار المخبر بدخوله ، أو من أسباب أخر غيره من الأسباب العامة كظلمة في الهواء مورثة للظن ، أو غيم أو غبار ونحو ذلك أو من الأسباب الخاصة كورد أو اشتغال بعمل يظن بدخول الليل عند تمامه ،
اما المقام الأول فمقتضى القاعدة عدم جواز تقليد غيره إذا تمكن من العلم بدخول الليل بالتأخير ، وذلك لعدم ما يدل على جواز التعويل عليه ، ومعه فالأصل يقتضي عدم الاعتماد عليه ، والإجماع المدعى على صحة الاستناد إليه غير مفيد ، لعدم تحصيل محصله ، وعدم صحة الاعتماد على منقوله ، مع أن في الكلمات استظهار الإجماع ولم يدعه أحد صريحا ، مع ما في دعواه في باب الصوم مع ثبوت الخلاف في باب الصلاة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥٦