تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
مع غيره على نظره ، ثم إن مقتضى ترك الاستفصال في صحيح العيص هو وجوب القضاء مطلقا ولو مع عجز المتناول عن المراعاة وهو كك لكون ثبوت القضاء مع العجز عن المراعاة هو المطابق مع القاعدة ، مضافا إلى أن تكليف العاجز عن المراعاة هو الرجوع إلى الغير ولم يفعل ، الا ان يقال : بان مخالفته معه لظن كذبه سخرية ، فيكون وجود الخبر عنده كعدمه ، ومع عجزه عن المراعاة وظنه ببقاء الليل وعدم خبر يصح ركونه إليه لا يجب عليه القضاء بلا خلاف فيه ، وإنما يجب القضاء على العاجز إذا تمكن من الرجوع إلى الغير حيث إنه فحصه حينئذ ، هذا تمام الكلام في حكم القضاء لو لم يلتفت إلى اخبار المخبر بالطلوع ظنا منه كذبه للرجل سخرية ، وأما عدم الكفارة فلعدم ما يدل على وجوبها ، مع ما تقدم من كون ثبوتها في مورد العمد في الإفطار المنتفي في المقام ، وفي الجواهر والجميع مشتركون في نفيها بالأصل انتهى ، وظاهر الجميع عدم الفرق في نفيها بين وحدة المخبر ، كما هو مورد الصحيح وبين تعدده ، وعدالته وفسقه ، خلافا لجماعة فاستقربوا الكفارة باخبار العدلين ، وعن بعضهم باخبار العدل الواحد أيضا ، والتحقيق ان يقال : اما إذا كان المخبر عدلين فلا يخلو اما ان يظن بها السخرية والهزل أولا ، فعلى الأول ففي وجوب الكف استنادا إلى قولهما وعدمه وجهان : من أصالة عدم السخرية وبناء العقلاء على كون المخبر بخبر في مقام الجد في الاخبار ، ومن عدم ثبوت كون أخبارهما بينة شرعية حتى يترتب عليها الأثر من وجوب الكف ووجوب القضاء لو ترك الإمساك ، والأقوى هو الأخير ، لأن أكثر ما يمكن ان يستفاد منه حجية البينة من الآيات والروايات انما تدل على وجوب تصديق العادل ، وعدم الاعتناء باحتمال كذبه ، من غير نظر لها إلى إلغاء احتمال هزله وسخريته فيما لم تكن السخرية معصية ، ونتيجة ذلك عدم دلالة أدلة حجية البينة فيما لم يحرز كون المخبر في مقام الجد في الاخبار ، وإن كان الأصل الجاري في رفع كونه في مقام الهزل هو ظهور حال المتكلم في مقام الجد في الاخبار ، لكنه لا يرفع به الشك في الهزل ، وما لم يرفع لا يثبت البينة ، وخبر العدل حتى تثبت