الظن بدخول الليل ،
وعن الحلي التفصيل بين الظن الغالب وغيره : بجواز العمل بالأخير دون الأول ، والمختار عند صاحب الجواهر ( قده ) هو التفصيل بين ما كان حصوله لعلة في السماء من سحاب أو غيم ونحوهما ، وما لم يكن كك ، بجواز العمل بالأول دون الأخير ، وسيأتي ما هو الحق في ذلك .
( الأمر الثاني ) إذا أفطر تقليدا لمن أخبر بدخول الليل فيما يجوز له تقليده ثم تبين وقوع إفطاره في النهار يجب عليه القضاء ، ولا تجب عليه الكفارة ، اما وجوب القضاء فلانتفاء حقيقة الصوم عرفا وشرعا بترك الإمساك في جزء من النهار بأي نحو اتفق من العمد وغيره مع الملازمة بين فساد الصوم وبين وجوب قضائه فيما ثبت فيه القضاء ، مضافا إلى فحوى ما ثبت من وجوب القضاء مع استصحاب الليل واخبار المخبر ببقائه ، وقد عرفت في الأمر الأول ادعاء الإجماع على جواز التقليد ممن لا يتمكن من العلم بدخول الليل إلا بالتأخير لعمى أو حبس ونحوهما مع ما فيه ، وفي الجواهر إلحاق الاعتماد على قول العدل الواحد بمن يجوز له التقليد لعمى ونحوه ، بناء على جواز التعويل في دخول الوقت في اخباره وعليه مشى المصنف ( قده ) في المتن ، حيث يقول :
وكذا إذا أخبره عدل ، ولكن الأقوى كما مر مرارا عدم الدليل على اعتبار قول العدل في الموضوعات ، لان ما يدل على حجية الخبر الواحد هو السنة وشئ منها لا يدل على اعتبار قول العدل الواحد في الموضوعات ، ولا دلالة في آية النبأ على اعتبار خبر العدل في الأحكام فضلا عن الموضوعات ، وعلى تقدير دلالتها فهي بالإطلاق الشامل للأحكام والموضوعات ، ولا بد من تقييده بالأحكام بخبر مسعدة بن صدقة الدال على انحصار الحجة في إثبات الموضوعات بالبينة عند عدم العلم بها ، وتفصيل ذلك موكول إلى الأصول ، وقد حررنا شيئا منها في كتاب الصلاة في البحث عن المواقيت ، ومر منا في كتاب الطهارة من هذا الشرح أيضا ،
نعم لا ينبغي الإشكال في إثبات الوقت بالبينة ، وتوهم اختصاص حجيتها بالحاكم عند القضاء ضعيف في الغاية ، مخالف مع ما يستفاد من عموم حجيتها للحاكم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥٨