حجيته بأدلتها ، ومما ذكرناه يظهر عدم وجوب الكفارة بترك ترتيب الآثار على خبره قطعا ، بل يكون خبر كلا خبر رأسا ، ولذلك أخرج في الجواهر صورة الظن بالسخرية عن مورد الحكم بوجوب الكفارة رأسا ، وقال ( قده ) بعد ما نقل عن جماعة استقراب الكفارة باخبار العدلين ( : ولعلهم يريدون إذا لم يظن السخرية بأخبارهما )
وعلى الثاني فلا ينبغي الإشكال في وجوب الكف ولا في وجوب القضاء عند تركه ، وإنما الكلام في وجوب الكفارة كما عن العلامة والشهيدين ، أو عدمه كما هو ظاهر إطلاق الفتاوى ، ففيه وجهان : من أن الإفطار مع قيام البينة على الطلوع يكون كالافطار مع تيقنه فيكون عمديا تجب فيه الكفارة ،
ومن أن الكفارة مترتبة على تعمد الإفطار الذي لا يتحقق الا بالعلم بالنهار ، ومجرد كون زمان في حكم النهار بمقتضى قيام البينة لا يوجب صدق التعمد إلى الإفطار ، والأقوى هو الأول ، لأن النهار الذي تقوم عليه البينة ليس قسيما للنهار الواقعي ، وإنما هو زمان أثبتت الشارع أحكام النهار الواقعي له بدلالة دليل حجية ، فكل ما كان من آثار النهار الواقعي يترتب على النهار الثابت بالبينة ، اللهم الا ان يقال : بأن الكفارة مترتبة على تعمد نقض الصوم وهي من لوازم تعمد هتك حرمة اليوم الذي لا يتحقق الا بالعلم بالنهار الواقعي ، ولكنه أيضا يتحقق بقيام البينة ،
ومما ذكرناه يظهر حكم اخبار العدل الواحد بالطلوع ، فإنه في حكم العدلين في تمام مالهما من الاحكام ، بناء على اعتبار قوله أيضا ، لكن إثبات اعتباره بالدليل مشكل ، وإن كان مخالفته أيضا لا يخلو عن الاشكال ، وقد فصلنا الكلام فيه في مباحث المياه والنجاسة والطهارة من كتاب الطهارة ، وقلنا بلزوم مراعاة الاحتياط فيه ، وعليه فلا بد من مراعاته في المقام أيضا واللَّه الهادي .
السابع الإفطار تقليدا لمن أخبر بدخول الليل وإن كان جائزا له لعمى أو نحوه وكذا إذا أخبره عدل بل عدلان بل الأقوى وجوب الكفارة أيضا إذا لم يجز له التقليد .
في هذا لمتن أمور ( الأول ) ربما يقال : بجواز الإفطار تقليدا ممن أخبر بدخول
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 255
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥٥