تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
قضائه ما لم يقم دليل على عدم وجوبه ، وصرف الدليل على حجية البينة لا يقتضي عدم وجوبه ، ولعل هذا المعنى في العلم الوجداني عند انكشاف خلافه أظهر إذ ليس فيه توهم حكم شرعي حتى يقال : بان امتثاله يجزى عن الواقع ، بخلاف البينة التي هي حجة شرعية ، إذ ربما يتوهم بان الاستناد إليه في مخالفة الواقع مجز عن الواقع ، وإن كان الحق فساده ، لان المجعول الشرعي في مورد البينة ليس الا حجيتها الثابتة بدليل اعتبارها وهو لا يثبت الا كون البينة علما تعبديا فتصير بعد قيام الدليل على اعتبارها كالعلم الوجداني من غير ترتيب أثر ما عداه عليها أصلا ، وشرح ذلك بأزيد من ذلك موكول إلى الأصول ، هذا كله حكم القضاء فيما إذا انكشف الخلاف ، وأما الكفارة فالحق عدم وجوبها ، لعدم الإثم والتقصير في التناول ، وجواز تناوله شرعا فلا موجب لها ، ومع الشك في وجوبها فالمرجع هو البراءة . ( الأمر الثالث ) إذا أفطر تقليدا لمن أخبر بدخول الليل مع عدم جواز تقليده فلا إشكال في وجوب القضاء عليه ، والأقوى وجوب الكفارة أيضا ، لصدق الإفطار عمدا في زمان حكم الشارع بمقتضى الاستصحاب بكونه نهارا ، ولا يقال : بأن أدلة وجوبها منصرفة عن النهار الاستصحابي ، وإنما تثبت وجوبها بتعمد الإفطار في النهار الواقعي . لأنه يقال : النهار الاستصحابي ليس قسيما للنهار الواقعي ، بل هو هو تنزيلا وتعبدا ، ولذا يقال : بان المجعول في الأمارات والأصول المحرزة هو الهوهوية ، ونتيجة ذلك إثبات حكام ما للنهار الواقعي للنهار الاستصحابي بدليل التعبد بالاستصحاب فيثبت وجوب الكفارة للنهار الاستصحابي ، لكونه ثابتا للنهار الواقعي ، وربما يقال : بعدم وجوب الكفارة فيما إذا كان جاهلا بعدم جواز التقليد فيما قلد فيه غيره وأفطر تقليدا ، بناء على سقوط الكفارة عن الجاهل بالحكم ، وفيه ما عرفت من فساد المبنى وإنه لا فرق في ثبوتها بين الجاهل والعالم إذا كان الجاهل مقصرا في ترك السؤال ، لكن لا بأس بالقول بسقوطها في القاصر ، إذ المستفاد من الدليل ثبوتها