تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
يتم يومه ويقضى . وفي رسالة الشيخ الأكبر ( قده ) ان إطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق في ثبوت القضاء بين كون الأكل بظن كذب المخبر بعد النظر ، أو من دون نظر ، ثم قال : ويشكل الأول من جهة عموم منطوق صدر الموثقة السابقة ( يعني موثقة سماعة ) الدال صدرها على عدم القضاء مع المراعاة ، أقول ظاهر صحيح العيص : هو كون الإفطار عند اخبار المخبر بطلوع الفجر مع ترك مراعاة المفطر ، كما يظهر من قوله : عن رجل خرج في رمضان وأصحابه يتسحرون في بيت ونظر إلى الفجر ، لان مراعاة الآكل للفجر أيضا تتوقف على خروجه من البيت ، ولا تنفع مراعاته قبل ذلك ، لان المراعاة التي توجب سقوط القضاء هي ما كانت يقع الأكل بعدها متصلا بها ، بحيث يسند إليها عرفا ، والظاهر من الصحيح عدم وقوعها من الآكل بهذه الصفة ، ثم لو سلم إطلاق الصحيح وشموله لما صدر النظر من الآكل فربما يقال : بمعارضته مع صدر موثقة سماعة بالعموم من وجه فيتساقطان ، ويكون المرجع عموم وجوب القضاء ، وما تقتضيه القاعدة من وجوبه مع فساد الصوم ، ويمكن منع ذلك ، لان اخبار الغير بالطلوع يوجب تزلزل المراعاة الصادرة منه المحوج إلى إعادتها ، لأن الظاهر من سقوط القضاء بالمراعاة انما هو من جهة عدم تقصير المتناول في تناول المفطر ، كما يظهر من ذيل تلك الموثقة ، ومن المعلوم ان طرح اخبار الغير لا من جهة احتمال الكذب ، بل من جهة احتمال السخرية المدفوع شرعا بالأصل ، والاتكال على نظره السابق أيضا تقصير ، فح لا ينتهي إلى معارضة الموثقة مع الصحيح ، مع أنه على تقدير تسليم المعارضة تكون العبرة عند مخالفة نظر الآكل مع نظر غيره إلى نظره نفسه ، كما يدل عليه مضمرة سماعة المروية في الكافي والفقيه والتهذيب قال سألته عن رجلين قاما فنظر إلى الفجر فقال أحدهما : هو ذا وقال الأخر ما أرى شيئا ، قال : فليأكل الذي لم يتبين له الفجر وليشرب ، وقد حرم على الذي زعم أنه رأى الفجر ، لان اللَّه عز وجل يقول « وكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ » ، فانظر كيف جعل المدار عند مخالفة نظر الآكل