واحدا ، أو متعددا ، عدولا ، أو غير عدول ، وإن كان السؤال في صدر الخبر عن الجارية ، لكن العبرة بالعموم المستفاد من الجواب ، فيجب القضاء مع عدم المباشرة في جميع هذه المفروض ، خلافا للمحقق الثاني والشهيد الثاني ( قدس سرهما ) وقالا : بسقوط القضاء بالعدلين لكونهما حجة شرعية ، وعن أخر الاكتفاء بالعدل الواحد ، بناء على أن المقام من باب الاخبار لا الشهادة ، فيكون العدل الواحد حجة شرعية ، ولا يخفى ان كون العدلين أو العدل الواحد حجة شرعية إنما ينفع لجواز التناول ، وليس الكلام فيه ، لجوازه باستصحاب بقاء الليل كما تقدم ، وإن القضاء انما يجب بعد انكشاف الخلاف ، وعدم وجوبه مبنى على مسألة الاجزاء ، وإن الأقوى فيها عدمه ، مع أن حجية العدل الواحد ممنوعة حسبما قررناه في كتاب الطهارة ، فالحق وجوب القضاء ولو مع قيام البينة على الطلوع عند انكشاف الخلاف ، هذا مع عدم المباشرة على المراعاة عند القدرة عليها ، ومعها فلا يجب القضاء بلا خلاف فيه ، كما في الجواهر وعن صريح الانتصار ، وظاهر المحكي عن المنتهى وغيره الإجماع عليه ، وظاهر النص والفتوى سقوط القضاء مع المراعاة ولو مع الظن بالطلوع ، فضلا عن الشك أو الظن ببقاء الليل ، هذا تمام الكلام في إثبات وجوب القضاء ، وأما الكفارة فالأقوى عدم وجوبها ، لعدم ما يدل على وجوبها ، مضافا إلى اعتبار التعمد في وجوبها المنتفي في المقام ، مع ثبوت الرخصة الظاهرية استنادا إلى استصحاب بقاء الليل ، ومع الشك في وجوبها عليه فالمرجع هو البراءة .
السادس الأكل إذا أخبره مخبر بطلوع الفجر لزعمه سخرية المخبر أو لعدم العلم بصدقه .
قال في المدارك : وقد قطع الأصحاب بوجوب القضاء على من هذا شأنه دون الكفارة . أقول : اما القضاء فلما مر في الموارد المتقدمة من انتفاء حقيقة الصوم بترك الإمساك في جزء من النهار فيفسد ، وإن فساده يستلزم وجوب قضائه في صوم شهر رمضان مضافا إلى صحيح عيسى بن القاسم عن رجل خرج في رمضان وأصحابه يتسحرون في بيت ونظر إلى الفجر فناداهم فكف بعضهم وظن بعضهم انه يسخر فأكل قال عليه السّلام
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥٢