المفطر منه ، إذ يمكن التفكيك في افراد الصيام بمفطرية شيء في فرد دون فرد أخر كما في مثل الإصباح جنبا عمدا أو جهلا ، وهذا ليس اختلافا في مهية الصوم ، حتى يقال : بظهور الأدلة في وحدتها ، بل هو اختلاف في مفطرية المفطر ، نظير اختلاف افراد الصلاة في الاجزاء والشرائط ، مع صدق الصلاة على الجميع .
وأما الوجه الثالث فبالمنع عن عموم التعليل في الخبرين ، اما موثق سماعة فالعلة المذكورة فيه هي التقصير في المراعاة لوجوب الإعادة ، لا علية المراعاة لعدمها ، وأما صحيح ابن عمار فان الظاهر كون العلة أعني قوله عليه السّلام : اما إنك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضائه ، علة لخصوص الحكم المتقدم عليها وهو ما أمر فيه الجارية بالنظر ، فكأنه قال : وأما إنك في مورد نظر الجارية لو كنت أنت الناظر لما وجبت عليك الإعادة ، فيكون نظير قولك الخمر حرام لإسكاره ، حيث لا يتعدى منه إلى حرمة كلما فيه الإسكار ، وهذا بخلاف ما إذا قيل الخمر حرام لأنه مسكر ، حيث إنه يصير صغرى لكبرى كلية ، وهي وكل مسكر حرام ، حتى ينتج أنها حرام ، فالأقوى ح هو القول الأول ، وهو القول باختصاص الصحة مع المراعاة بخصوص شهر رمضان ، وبطلان الصوم فيما عداه حتى مع المراعاة واعتقاد بقاء الليل ، وهذا ما عندي في هذه المسألة والحمد اللَّه .
الخامس الأكل تعويلا على من أخبر ببقاء الليل وعدم طلوع الفجر .
أما وجوب القضاء إذا أكل تعويلا على من أخبر ببقائه مع القدرة على مراعاته فمما لا خلاف فيه ، بل عن الغنية الإجماع عليه ، وهو مقتضى القاعدة فيما إذا ظهر ترك الإمساك في جزء من النهار ولو جهلا ، كما مر ، مضافا إلى صحيح ابن عمار المروي في الكافي والفقيه عن الصادق عليه السّلام آمر الجارية ان تنظر أطلع الفجر أم لا فنقول : لم يطلع بعد فآكل ثم انظر فأجده قد كان طلع حين نظرت فقال : تتم يومك وتقضيه اما إنك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضائه ، وظاهره اعتبار المباشرة في المراعاة ، فلا يجدي مباشرة غيره ، وإن كان غير الجارية سواء كان رجلا ، أو امرأة ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥١