تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
( ومنها ) ان ذلك إذا لم يضر يصدق الصوم شرعا في شهر رمضان بمقتضى حكم الشارع فيه بالصحة لا يضر في غيره أيضا ، لأن مرجع مفسديته لسائر الاقسام إلى اعتبار أمر زائد عن المسمى فيها ، فيكون تقييدا في الأدلة ينفى بالأصل عند الشك فيه ، مضافا إلى أن الصوم ماهية واحدة يجب اتحاد افراده فيما به يتحقق تلك المهية ، والا لم تكن واحدة . ( ومنها ) ان الحكم بعدم الإعادة في موثق إسحاق ، وصحيح ابن عمار مع المراعاة ، وإن كان في مورد صوم شهر رمضان بقرينة ما فيهما من الأمر بالإتمام ، مع عدم المراعاة المختص بصومه ، لكن من تعليل الإعادة بعدم المراعاة يستفاد عموم الحكم بعدم الإعادة مع المراعاة ، إذ العبرة بعموم التعليل لا بخصوصية المورد ، وبالجملة فحق القول إن يقال : اما باختصاص الحكم بعدم الإعادة مع المراعاة بخصوص صوم شهر رمضان ، أو يقال : بالتعميم في الجميع ، وأما التفصيل فيما عدا شهر رمضان بين الواجب المعين وبين غيره ، وإلحاق المعين بصوم شهر رمضان دون غيره مما لا وجه له ، هذا خلاصة ما استدل به لهذا القول ، ولا يخفى ما فيه ، اما الوجه الأول فللمنع عن إجراء الأصل في مفطرية المفطر بعدم عموم الدليل على مفطريته الا فيما قام الدليل فيه على الاختصاص مثل ما يدل على اختصاص مفطرية الإصباح جنبا من غير عمد بقضاء شهر رمضان ، وما يدل على اختصاص مفطرية الإصباح جنبا عمدا بصوم شهر رمضان وقضائه ، دون غيرهما من أنواع الصيام ، لكن الدليل على تخصيص المفطرية مفقود في المقام ، وعليه فالمرجع هو عموم دليل المفطرية ، ومعه فلا ينتهي إلى الأصل . وأما الوجه الثاني ففيه ان تناول المفطر جهلا بالطلوع مع مراعاته إذا لم يضر بصحة صومه بعد قيام الدليل عليه لا يوجب إلحاق غيره به ، مع عدم قيام الدليل عليه ، إذ يمكن أن يكون لخصوصية في شهر رمضان موجبة لذلك ، مع عدم صدق اسم الصوم على ما تناول فيه المفطر ، أو كان مع صدق الاسم عليه أيضا ، وذلك برفع مفطرية
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 250 | الشيخ محمد تقي الآملي