ما تناوله في أول النهار جهلا بالطلوع لا يبقى له شك في الاشتغال ، حتى يتمسك فيه بقاعدة وجوب تحصيل اليقين بالفراغ ، وحيث انه مما لا يجب إتمامه بعد فساده وإنه يجوز له الإفطار ، ولا يجب عليه الإتمام ، علم أن هذا الواجب المعين إذا كان مما يجب قضائه يجب عليه الإتيان بالقضاء في يوم أخر ، فحديث التمسك بقاعدة الاشتغال مع فرض ما ذكر من إطلاق دليل مفطرية ما تناوله وثبوت الفساد به بعيد لا يخفى ، وأبعد منه هو التمسك باستصحاب الوجوب ، حيث إن التناول لما وقع في أول النهار فلم يزل عليه زمان يقطع فيه بوجوب الإمساك لكي يستصحب عند الشك في بقائه ، مع أنه لو كان التناول في أثناء النهار لا محل لاستصحابه أيضا ، إذا لوجوب الثابت قبل التناول في الأثناء كان معلقا بالصوم في هذا اليوم ، وقد ارتفع بالفساد الناشي عن تناول المفطر ، ولو كان الإمساك معه واجبا في بقية النهار لكان وجوبا أخر متعلقا بهذا الإمساك لا بعنوان الصيام ، وهو أيضا مما يقطع بعدمه ، للإجماع على عدم وجوب إمساك بقية اليوم إذا فسد الصوم في أثناء النهار ، ولو فرض شك في بقاء الوجوب لكان من قبيل الشك في القسم الثاني من أقسام القسم الثالث من أقسام الاستصحاب في الكلى ، وهو ما إذا كان موجودا في ضمن مقطوع الارتفاع ، ويكون الشك في بقائه لأجل الشك في حدوث فرد أخر مقارنا لارتفاع الفرد المقطوع ارتفاعه ، حيث يشك في المقام بعد القطع بارتفاع وجوب الإمساك قبل تناول المفطر بحدوث وجوب الإمساك بعد تناوله ، والحكم في هذا القسم هو عدم الجريان ، كما حقق في الأصول ، وأما صحيح ابن عمار فقد تقدم أنه بقرينة الحكم فيه بالإتمام يختص بمورد صوم رمضان ، ولا يشمل غيره من الصيام ، وبالجملة فلم يظهر وجه لإلحاق الواجب المعين بشهر رمضان في الحكم بصحته مع المراعاة ، والمحكي عن بعض من تأخر الميل إلى إلحاق مطلق الواجب ولو غير المعين منه إلى شهر رمضان ، واستدل له بوجوه
( منها ) ان الأصل الجاري في المقام هو الأصل الجاري في الشك في مفطرية المفطر ، وهو حاكم على استصحاب الاشتغال وقاعدته ، لأن الشك في الاشتغال ناش عن الشك في المفطرية .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٩