تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الاخبار المجوزة نصا في الجواز ، وهذه الأخبار المانعة ظاهرة في التحريم ، فيرفع اليد عن ظاهرها بقرينة تلك الأخبار المجوزة ، مع أن لنا تحقيق في المنشأ بالأمر والنهي وإنه معنى حرفي ، ونسبة إرسالية في الأمر وإحتباسية في النهي في عالم التشريع ، وإن العقل يحكم بلزوم اتباعها بإتيان المأمور به ، والصرف عن المنهي عنه لولا ترخيص الشارع في ترك الأول وفعل الثاني فينتزع منهما الوجوب والتحريم لا ان الصيغة استعملت فيهما ، وعلى هذا فالجمع بين الطائفتين بدلالتهما على الجواز مع الكراهة أظهر . بقي أمور ( الأول ) : ان مقتضى ما ذكرناه من الجمع بين الطائفتين هو كراهة السفر في شهر رمضان اقتراحا ، لكن الظاهر من جملة من الاخبار استحباب تركه كصحيح الحلبي المروي في الفقيه عن الصادق عليه السّلام عن رجل يدخل شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحا ثم يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان ان يسافر فسكت فسألته غير مرة فقال : يقيم أفضل الا أن يكون له حاجة لا بدله الخروج فيها أو يتخوف على ماله . ونحوه غيره مما يأتي ، وبذلك الظاهر أخذ صاحب المدارك ( قده ) وقال : بأفضلية الحضر ، ولم يتعرض لكراهة السفر ، لكنه لا منافاة بين الأخذ بذاك الظاهر والقول بأفضلية الحضر والأخذ بظاهر النواهي بعد استفادة الكراهة منها ، إذ يمكن الجمع بين أفضلية الحضر وكراهة ضده الذي هو السفر ، ولا مانع من الجمع بين استحباب أحد الضدين وكراهة الضد الأخر . ( الثاني ) لا ينبغي الإشكال في جواز السفر في شهر رمضان فيما إذا كان لحاجة كالحج والعمرة أو مال يخاف عليه الفوت أو الزرع حين حصاده أو لتشييع أخ له أو غزو مما استثنى في الأخبار الناهية عن السفر ، ولو كانت هذه الأخبار مستند أبى الصلاح لكان له ان يستثنى هذه الموارد عن المنع كما استثنى في هذه الأخبار ، لكنه ( قده ) أطلق المنع ، والظاهر أن ذكر هذه الموارد من باب المثال ، والمدار على عروض الحاجة إلى السفر وإن الحاجة العارضة من سنخ هذه المذكورات في هذه الأخبار ، ولعل استثناء هذه الموارد أيضا دليل على عدم إرادة التحريم من النهي ، إذ الحرمة لا تزول بعروض حاجة تشييع الأخ أو توديعه ، لعدم مزاحمة الاستحباب مع التحريم ، وهذا بخلاف