تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الكراهة فإنها يمكن ان تزول بعروض مستحب أفضل وأكد منها في الملاك ، ويومي إلى ما ذكرناه ما في خبر زرارة عن الباقر عليه السّلام عن الرجل يشيع أخاه في شهر رمضان اليوم واليومين قال : يفطر ويقضى قيل له فذلك أفضل أو يقيم ولا يشيعه قال عليه السّلام : يشيعه ويفطر فان ذلك حق عليه . فان قوله عليه السّلام : فان ذلك حق عليه يدل على أفضلية التشييع مع الإفطار عن الإقامة والصوم . ( الثالث ) مقتضى ما ذكرناه في الأمر الثاني أفضلية السفر لزيارة الحسين عليه السّلام عن الإقامة والصوم ، لأنه إذا كان تشييع المؤمن أو توديعه أو المرافقة مع أخ له في السفر أو لحاجة الحج والعمرة موجبا لأفضلية السفر فكيف لا يكون لزيارة الحسين التي هي أفضل من الحج والعمرة ألف ألف مرة ، ويكون فيها ملاك الوجوب وقد ارتفع وجوبها رأفة على المكلفين لكونه صلوات اللَّه عليه باب الرحمة وشاء اللَّه تعالى ان لا يرد من ناحيته ضيق على عبادة ووجوب زيارته عليه السّلام ضيق عليهم ارتفع عنهم ببركته لأنه رحمه اللَّه الواسعة مع ما ورد من الترغيب والتأكيد . في زيارته في شهر رمضان ، وإن فيه أوقاتا مخصوصة لزيارته كالليلة الأولى وليلة النصف والأخيرة منه وليالي القدر وخاصة ليلة الثالث والعشرين وليلة الفطر ، وهذه الترغيبات لا يلائم مع كراهة السفر في شهر رمضان لزيارته ، وقد ورد في الفقيه والكافي عنهم عليهم السلام انه لا يفطر الرجل في شهر رمضان إلا في سبيل حق وأي سبيل أحق من سبيل زيارة سيد الكونين سلام اللَّه عليه ، لكنه مع ذلك ورد ما يدل على كراهته كخبر أبي بصير المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال قلت له جعلت فداك يدخل على شهر رمضان فأصوم بعضه فتحضرني نية زيارة قبر أبى عبد اللَّه عليه السّلام فأزوره وأفطر ذاهبا وجائيا أو أقيم حتى أفطر وأزوره بعد ما أفطر بيوم أو يومين فقال : أقم حتى تفطر ، قلت له جعلت فداك فهو أفضل قال : نعم اما تقرأ في كتاب اللَّه : فمن شهد منكم الشهر فليصمه وخبر محمد بن الفضل البغدادي المروي في التهذيب أيضا قال كتبت إلى أبى الحسن العسكري عليه السّلام جعلت فداك يدخل شهر رمضان على الرجل فيقع بقلبه زيارة الحسين عليه السّلام وزيارة أبيك ببغداد فيقيم في منزله حتى يخرج عنه شهر رمضان ثم يزورهم