فعليته عند وجود مقدمات وجوبه ، ولا يعقل وجوب تلك المقدمات من ناحية وجوبه بالوجوب المقدمي ، وهذا الوجه أيضا ليس بشيء لأنه لو سلم كون الحضر من المقدمات الوجوبية للصوم ان المقدمات الوجوبية كما ذكر وإن استحال وجوبها من ناحية وجوب ذيها بالوجوب المقدمي ، الا أنها يمكن وجوبها بخطاب أخر مستقل نفسي يوجب وجوبها بالوجوب النفسي وينتج نتيجة الوجوب المقدمي المسمى عندنا بمتمم الجعل كوجوب الأغسال الليلية للصوم في النهار ، وكوجوب تحصيل الرفقة والراحلة للمسير إلى الحج ، ومع تمامية الأخبار المستدل بها للقول بالمنع تصير تلك الأخبار دالة على وجوب حفظ تلك المقدمة الوجوبية بعد تحققها نظير ما يدل على وجوب حفظ الاستطاعة في أشهر الحج لو قيل به ، مع أن الاستطاعة من المقدمات الوجوبية بلا اشكال ،
واستدل للقول الأخر بكون الحضر من المقدمات الوجودية كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، ويدل على كونه من المقدمات الوجودية قوله تعالى « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » ، بتقريب ان كلمة ( الشهر ) منصوب على أنه مفعول به لقوله ( شهد ) فيصير معناه من حضره شهر رمضان وشهد هلاله فليصمه تماما ، وقد خرج منه من كان مريضا أو مسافرا حين حضوره بقوله تعالى : الا من كان مريضا اما مسافرا ، يعنى حين حضوره فيبقى الباقي على حكم الوجوب ومنه من يختار السفر في أثنائه ،
وبجملة من الاخبار كخبر الحسين بن المختار المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال : لا تخرج في رمضان الا للحج أو العمرة أو مال تخاف عليه الفوت أو لزرع يحين حصاده .
وخبر أبي بصير عنه عليه السّلام عن الخروج إذا دخل شهر رمضان فقال : لا الا فيما أخبرك به خروج إلى مكة أو غزوة في سبيل اللَّه تعالى أو مال تخاف هلاكه أو أخ تخاف هلاكه .
وفي حديث الأربعمأة : ليس للعبد ان يخرج إلى سفر إذا دخل شهر رمضان لقول اللَّه عز وجل « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » .
ويندفع اما كون الحضر من المقدمات الوجودية ففيه ان الظاهر من الأدلة كونه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٣٥