تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أو يخرج في شهر رمضان ويفطر فكتب لشهر رمضان من الفضل والأجر ما ليس لغيره من الشهور فإذا دخل فهو المأثور ( 1 ) واحتمال حمل هذين الخبرين على من يزوره بعد شهر رمضان بيوم أو يومين فكره له السفر لزيارته فيه ضعيف في الغاية لا يلائم مع الترغيب في زيارته فيه لا سيما ليلة القدر وليلة الفطر ، وأولى المحامل حملهما على التقية كما يؤيده الخبر الثاني الذي بالمكاتبة واللَّه العالم . ( الرابع ) المشهور على جواز السفر في شهر رمضان ولو كان للفرار من الصوم ، خلافا للمحكي عن العماني وابن الجنيد وأبى الصلاح القائلين بالحرمة إذا كان كذلك ، والأقوى ما عليه المشهور للأخبار المتقدمة الدالة على الجواز ، حيث أن إطلاقها يشمل ما إذا كان السفر لأجل الفرار عن الصوم بل لعله الظاهر من خبر الحلبي المتقدم إذ فيه السؤال عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحا ثم يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان ان يسافر ، إذ الظاهر منه كون إرادة السفر منه لدخول شهر رمضان بحيث لولاه لا يريد براحا ، ولعل سكوت الإمام عليه السّلام عن الجواب وسؤال السائل عنه غير مرة يؤيد ذاك الظاهر ، مع أن جواز إعدام شرط الوجوب إذا لم يقم دليل على حرمته يكون على طبق القاعدة ، ضرورة ان وجوب الواجب عند وجوده لا يقتضي حفظ وجوده فيجوز إعدامه ولو كان لأجل زوال الوجوب بإعدامه . ( الخامس ) المعروف بين الأصحاب زوال كراهة السفر إذا مضى من الشهر ثلاثة وعشرون يوما ، ويستدل لذلك بمرسل علي بن أسباط المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام إذا دخل شهر رمضان فلله فيه شرط قل اللَّه تعالى « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » ، فليس للرجل إذا دخل شهر رمضان ان يخرج إلا في حج أو عمرة أو مال يخاف تلفه أو أخ يخاف هلاكه وليس له ان يخرج في إتلاف مال غيره ( 2 ) فإذا مضت ليلة ثلاثة وعشرين فليخرج حيث يشاء . ولكن هذا الخبر يدل على زوال الكراهة بعد مضى
هامش
( 1 ) المأثور كأنه من آثر كالمحبوب من أحب ويحتمل أن يكون من أثر على أصحابه الشيء كفرح أي اختاره لنفسه عليهم والاسم الأثرة ( وافى ) ( 2 ) يعني في شأن إتلافه بان يمنعه عن التلف ( وافى )