تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
من شرائط الوجوب ومقدماته ، وما استدل به لذلك بالآية المباركة مدفوع بكون الظاهر من الآية كون كلمة ( الشهر ) منصوبا بنزع الخافض بإضمار حرف الجر ، والتقدير فمن شهد منكم في الشهر بمعنى ان منكم من كان في الشهر حاضرا فليصمه ، فتكون الآية في بيان تنويع المكلف في شهر رمضان ، وإن من كان فيه حاضرا يجب عليه الصوم ، ومن كان فيه مسافرا فعدة من أيام أخر ، وهذا المعنى مع ظهور الآية فيه في نفسه مؤيد بمقارنة السفر مع المرضي ، إذ لا ريب في فساد القول بكون معنى الآية ان من كان سالما في أول الشهر يجب عليه الصوم إلى أخره ولو صار مريضا في أثنائه ، بل لا إشكال في كون الآية في مقام تنويع المكلف بالنسبة إلى الصحة والمرض ، وإنه في كل يوم من الشهر يجب عليه الصوم فيه إذا كان صحيحا ، وفي عدة من أيام أخر إذا كان مريضا ، ويكون الحكم في السفر أيضا كذلك بحكم المقارنة بينهما ، وهذا عين الواجب المشروط ، مع أنه على تقدير كون الحضر من المقدمات الوجودية فكونه مما يجب إيجاده لو لم يكن موجودا ، أو حفظه فيما إذا كان موجودا بالوجوب المقدمي ممنوع ، إذ ليس كل مقدمة وجودية كذلك ، بل هي تختلف بما يجب إيجادها عند عدمها ، ويجب حفظها ويحرم إعدامها عند وجودها وبما لا يجب شيئا منهما بل إنما أخذ وجودها الاتفاقي لا بالاختيار من المقدمات وبما يجب حفظها لو كان موجودا ولكن لا يجب إيجادها لو كانت معدومة ، وهذا الاختلاف نشاء من ناحية دخلها في تحصيل الملاك حسبما حقق في الأصول ، فيمكن أن يكون الحضر ثبوتا بالنسبة إلى الصوم كذلك ، ويجعل الأخبار المتقدمة الدالة على جواز السفر مثبتة له في مرحلة الإثبات ، لكن الحق ما حققناه من كون الحضر من شرائط الوجوب لا من مقدمات الوجود . وأما الاستدلال بالاخبار المستدل بها على المنع عن السفر ففيه أولا أنها ليست بحجة لأنها مع ضعف سندها تكون معرضا عنها ، وذلك بناء على ما هو التحقيق عندنا من حجية الخبر الموثوق بصدوره ، وإن الاعراض عن الخبر يوجب الوهن بصدوره بحيث كلما كان أصح يصير بالاعراض أوهن ، وقد مر ذلك في مطاوي هذا الشرح مرارا ، وثانيا بإمكان الجمع بين هذه الأخبار وبين الأخبار المتقدمة الدالة على الجواز بكون
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 236 | الشيخ محمد تقي الآملي