( الموضع السابع ) يشترط في العين المخرج أن يكون سليما من العيب وممازجة غيره من التراب والزوان الا ما يعتاد اختلاطه ، وذلك لعدم صدق الطعام على ما هو الخارج من معتادة وذلك ظاهر .
( الأمر الثالث ) من الأمور المذكورة في المتن لا يجوز صرف الكفارة إلى ما دون العدد ، بل فيما يجب فيه إطعام الستين أو العشرة يجب إكمال العدد ، ولا يجوز الصرف إلى ما دون العدد وإن راعى العدد في الدفع بان دفع إلى مسكين ستين يوما فضلا عن أن يدفع إليه ما يدفع إلى الستين في يوم واحد ، خلافا لأبي حنيفة القائل باجتزاء الصرف إلى واحد في ستين يوما ، وأما الصرف إليه دفعة فلم يجوزه أحد من المسلمين ، وكيف كان فيدل على عدم الجواز فيما ذكرناه اتفاق فقهائنا ،
وخبر إسحاق بن عمار عن الكاظم عليه السّلام عن إطعام عشرة مساكين أو إطعام ستين مسكينا أيجمع ذلك لإنسان واحد يعطاه ؟ فقال عليه السّلام : لا ولكن يعطى إنسانا إنسانا كما قال اللَّه تعالى .
مضافا إلى أن إطعام الستين مسكينا أو عشرة مساكين يشتمل على وصف وهو المسكنة وعدد وهو الستون أو العشرة ، فكما لا يجوز الإخلال بالوصف ، لا يجوز الإخلال بالعدد ، وهذا فيما إذا تمكن من العدد ظاهر ، ومع التعذر بان لا يوجد الستين أو العشرة في البلد ، ولا يرجو تحققهم ، ولا يتمكن من صرفه في بلد أخر ، فالمشهور على جواز الاقتصار على الممكن ، وتفريق العدد عليهم بحسب الأيام ، حتى لو لم يجد سوى واحد فرق عليه في ستين يوما ، وفي الجواهر لم نقف فيه على مخالف صريح معتد به كما اعترف به غيرنا أيضا ، ثم حكى عن كشف اللثام انه يظهر من الخلاف الاتفاق عليه ، واستدل على ذلك بخبر السكوني عن الصادق عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام : ان لم يجد في الكفارة إلا الرجل والرجلين فلتكرر عليهم حتى يستكمل العشرة يعطيهم اليوم ثم يعطيهم غدا . ونوقش في الاستدلال به تارة بأنه ضعيف السند والآية ظاهرة في عدم الاجتزاء لما دون العدد مطلقا فيبقى في الذمة إلى أن يوجد ، وقال في المسالك بعد هذه المناقشة لكن الحكم به مشهور لا راد له ، وأخرى باحتمال التقية من أبي حنيفة بقرينة كون
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٣٢