يجب ان يخرج من الطعام الذي يطعم للآية ، وهذا هو العلامة يقول في التحرير : يجوز إخراج الخبز والدقيق والسويق والحب لا السنبل من كل ما يسمى طعاما في جميع الكفارات إلا كفارة اليمين فان الواجب الإطعام من أوسط ما يطعم أهله ، ولو أطعم مما يغلب على قوت البلد جاز انتهى ، والأقوى عدم الفرق بين كفارة اليمين وبين غيرها في صحة الاكتفاء بإعطاء ما يصدق عليه الطعام ولو لم يكن حنطة أو دقيقا أو خبزا ، وذلك لضعف ما تمسك به للتفصيل . اما الأخبار الواردة في كفارة اليمين فالإنصاف عدم استظهار تقييد المخرج بالثلاثة المذكورة فيها بل الظاهر منها هو بيان الفرد الظاهر من الطعام ، والذي يدل على ذلك هو الاكتفاء بذكر الحنطة والدقيق في صحيح الحلبي وصحيح الثمالي وذكر الحنطة فقط في هشام ،
وأما خبر أبي بصير فهو أجنبي عن الدلالة على تقييد الطعام بكونه حنطة أو دقيقا أو خبزا كما لا يخفى على الناظر فيه ، وأما الاستشهاد بما حكى عن الحلي والتحرير على عدم انعقاد الإجماع المركب على عدم التفصيل بين كفارة اليمين وكفارة غيره فالإنصاف عدم دلالة المحكي عنهما على التفصيل أيضا ، بل الظاهر منهما الفرق بين كفارة اليمين وبين غيرها في اعتبار كون المخرج في كفارة اليمين من أوسط ما تطعمون للآية ، بخلاف الكفارات الأخر ، وأين هذا من التفصيل بين كفارة اليمين وغيرها في اعتبار كون المخرج في كفارة اليمين هو أحد الثلاثة المذكورة . وبالجملة فالأقوى نفى التفصيل بين الكفارتين ، بل المعتبر في الجميع ما يصدق عليه الطعام ، وإن ذكر الحنطة ونحوها في نصوص الكفارة من باب بيان الفرد الشائع من الطعام لا تقييد الطعام المخرج به هذا .
ولصاحب الجواهر ( قده ) تفصيل أخر بين ما كان الإخراج بالإشباع أو كان بالتسليم باعتبار كون المخرج في التسليم هو ما يسمى طعاما عرفا بخلاف الإشباع لكفاية الإشباع فيه ولو من غير الطعام من الفواكه ونحوها من البقولات .
وفيه أولا عدم ظهور ذاك الفرق من الأدلة بل الظاهر منها اعتبار الإشباع من الطعام كما يعتبر تسليم الطعام . وثانيا عدم صدق الإطعام بإشباع غير الطعام ، ولعله
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٩