أيضا ظاهر .
( الموضع الثالث ) ظاهر الأوسط المذكور في الآية المباركة الواردة في كفارة اليمين مع الغمض عما ورد في تفسيره هو الوسط في الجنس ، فإذا كان المطعم من الحنطة مثلا عاليا أو دانيا ، يكون المخرج متوسطا بينهما ، لا يعتبران يكون من الأعلى ، ولا يكفى أن يكون من الأدنى ، وهذا المعنى يساعد مع الاعتبار ، إذ تعين إخراج الأعلى حيف على المخرج ، والاكتفاء بالأدنى جور على المستحق ، وإخراج الوسط منهما قسط عليهما ، ضرورة ان خير الأمور أوساطها ، لكن اختلف النصوص في تفسيره
فمنها ما فسر فيه بالتوسط من جنس الأطعمة مثل الخبز وماء اللحم المتوسط بين الخبز والجبن وبين الطبيخ من الأرز كخبر أبي بصير السائل عن أوسط ما تطعمون أهليكم قال عليه السّلام : ما تقوتون به عيالكم عن أوسط ذلك ، قلت وما أوسط دلك قال : الخل والزيت والتمر والخبز تشبعهم به مرة واحدة . ونحوه غيره .
ومنها ما فسر فيه بالتوسط في المقدار كالخبر الأخر لأبي بصير أيضا قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل « مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ » قال عليه السّلام : قوت عيالك والقوت يومئذ مد ، وصحيح الحلبي المتقدم في السؤال عن الوسط عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام :
هو كما يكون في البيت من يأكل المد ، ومنهم من يأكل أكثر من المد ، ومنهم من يأكل أقل من المد ، فبين ذلك ، وإن شئت جعلت لهم إداما ، والإدام أدناه ملح ، وأوسطه الخل والزيت ، وارفعه اللحم .
ولا يخفى انه بناء على ما هو الظاهر من الآية المباركة مع الغمض عما ورد في تفسيرها ينبغي القول بوجوب إخراج الأوسط بهذا المعنى وعدم الاكتفاء بالأدنى كما سيأتي في المواضع الآتية ، وبناء على التفسير الأول الوارد في النص ينبغي القول باستحباب إخراج الوسط ، إذ مرجع هذا التفسير إلى ازدياد الإدام على الطعام ، وصريح صحيح الحلبي عدم وجوبه لا يكال إخراجه إلى مشية المكلف ، فيكون الخبر قرينة على استحباب اختيار الإدام لو كان المراد من الأوسط في الآية هو هذا التفسير ، وبناء
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 230
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٣٠