تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
على التفسير الأخير أيضا يحمل على الفضل في الإشباع ، للاتفاق على عدم إخراج المد في الإشباع ، ويبقى على وجوبه في التسليم ، هذا بالنسبة إلى قوله تعالى « مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ » . وأما قوله تعالى « أَهْلِيكُمْ » ففيه احتمالان ، أحدهما أن يكون المراد من المخاطب لضمير الجمع هو المخرج للطعام ، ويؤيده ما في خبر الأخير لأبي بصير قوت عيالك . إذ الظاهر منه هو عيال المعطى ، وثانيهما أن يكون المراد منه هو المكلفون بمعنى ما يكون قوتا للناس ، وعليه فيرجع إلى إرادة إخراج ما يكون قوت الغالب للناس ولعله أظهر . ( الموضع الرابع ) المعروف اجزاء إخراج المد من الحنطة والشعير والدقيق والخبز ، وإن توقف غير الخبز على عمل حتى يصير مأكولا ، واستدلوا بالإطلاق ، خلافا لابن الجنيد فإنه أوجب مؤنة طحنه وخبزه وإدامه ، واستدل بخبر هشام عن الصادق عليه السّلام في كفارة اليمين مد من الطعام وحفنة ولتكون الحفنة في طحنه وحطبه . والخبر محمول على الندب جمعا بينه وبين صحيح الحلبي المتقدم الذي أو كل فيه إخراج الزائد عن المد إلى مشية المكفر . ( الموضع الخامس ) لا خلاف كما في الجواهر في اعتبار إخراج عين الطعام ، فلا يجزى إخراج قيمته لاشتغال الذمة بعين الخصال لا بقيمتها ، والاجتزاء بالقيمة في الزكاة ونحوها بالدليل فلا يقاس المقام بها ، مع عدم قيام الدليل على الاجتزاء بها فيه ، ومخالفة بعض العامة لبعض من الاستحسان مردودة عليه ، نعم يجوز إعطاء القيمة إلى المستحق وتوكيله في شراء عين الطعام ثم احتسابه من الكفارة . ( الموضع السادس ) الظاهر أن التسليم إلى المستحق تمليك له فله التصرف فيه بما شاء ولا يتعين عليه الصرف في الأكل والإشباع كما في باب الزكاة فله ان يملكه غيره ببيع أو صلح أو هبة أو مهر ونحوها ، ويصح للمعطي أن يتملك منه بإحدى موجباته على كراهة فيه ، كما يكره تملك الزكاة على المزكى ، ويترتب على ذلك تأدي الواجب بمد واحد بشرائه عن المستحق بعد احتسابه عليه ثم احتسابه على غيره وهكذا إلى أخر العدد .