الإجماع في الخلاف عليه ، وما في بعض كتب اللغة من اختصاص الطعام بالبر غير قادح في الحكم المذكور لأنه خلاف الاستعمال الشائع كما أنه في عرفنا الحاضر ربما يطلق على الملح مضافا إلى أن المدار على صدق الإطعام وهو يصدق بتسليم ما عدا البر مما يصدق عليه الطعام قطعا ، ويكفي إخراج الحنطة والشعير ودقيقهما وإن توقف على عمل زائد إلى أن يصير مأكولا بالفعل للإطلاق ، وعن ابن الجنيد يجب مؤنة طحنه وخبزه وإدامه ، ولعله يستدل بما في خبر هشام بن الحكم عن الصادق عليه السّلام في كفارة اليمين :
مد من الحنطة وحفنة ولتكون الحفنة في طحنه وحطبه ، وقد عرفت في الموضع الأول حمله على الاستحباب ،
وربما يقال بالتفصيل بين كفارة اليمين وبين غيرها من الكفارات باعتبار الحنطة أو الدقيق أو الخبز في كفارة اليمين ، والاكتفاء بما يسمى طعاما في باقي الكفارات ، وذلك لتقيد النصوص الواردة في كفارة اليمين بالحنطة والدقيق والخبز ، وإبقاء إطلاق ما ورد بالإطعام على نحو الإطلاق في بقية الكفارات على ما هو مقتضى الجمع العرفي بين المطلق والمقيد . فمن النصوص الواردة في كفارة اليمين
صحيح الحلبي : يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة أو مد من دقيق .
وصحيح الثمالي : إطعام عشرة مساكين مدا مدا دقيق أو حنطة .
وخبر هشام : مد مد من حنطة .
وخبر أبي بصير بعد السؤال عن أوسط ذلك قال : الخل والزيت والتمر والخبز يشبعهم له مرة واحدة .
وأما الأخبار الواردة في الإطعام المطلق فهي كثيرة في موارد مختلفة ،
ولا يقال بكون التفصيل بين كفارة اليمين وبين غيرها مخالف مع الإجماع لعدم القول بالفصل بينهما
لأنه يقال : بالمنع عن الإجماع لوجود القائل بالتفصيل ، وهذا هو الحلي يقول : يجوز ان يخرج حبا ودقيقا وخبزا وكلما يسمى طعاما إلا كفارة اليمين ، فإنه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 228
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٨