فبمنعه مع ذهاب المشهور على الاكتفاء بالمد . وخبر أبي بصير والمرسل المروي عن علي عليه السّلام محمولان على الندب ، لكون الحمل عليه جمعا عرفيا بينهما وبين ما تقدم في النصوص الصريحة الدالة على الاجتزاء بمد واحد ، كما يحمل عليه
ما في خبر الحلبي من إعطاء حفنة زائدة على المد في كفارة اليمين وفيه :
يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة أو مد من دقيق وحفنة . والحفنة بفتح الحاء المهملة ملاء الكفين من طعام ،
وما في خبر هشام عن الصادق عليه السّلام قال : في كفارة اليمين مد مد من حنطة وحفنة لتكون الحفنة في طحنه وحطبه . ولكن المحكي عن الكافي وجوب الحفنة للخبرين
وضعّف قوله بخلو النصوص المعتضدة بالعمل الواردة في مقام العمل عن ذكرها ، فالمتجه ح حمل الخبرين على الاستحباب ، فيكون الزائد عن المد مستحبا ، وأقله الحفنة للخبرين ، وأكثره المدان لخبر أبي بصير ، ومنه يظهر بطلان القول بالتفصيل بين القدرة والعجز ، مع أنه لم يعلم به قائل . وأما القول بالتفصيل بين كفارة الظهار وبين غيرها فلخبر أبي بصير المتقدم الوارد في كفارة الظهار والمرسل المروي عن علي عليه السّلام في الظهار أيضا حسبما نقلناه في الاستدلال للقول الثاني وهو في حد نفسه حسن فيمكن إبقاء كل واحد على حاله لكن التفصيل مخالف للإجماع المركب ، وعليه فلا محيص الا عن القول بالمد لموافقته مع المشهور مع عدم الاطلاع على قائل بالتفصيل بين الظهار وغيره ، وأما قاعدة الاحتياط فالحكومة البراءة عليها ، مع أنه قد يكون المدان مخالفا مع الاحتياط كما فيما إذا أوصى بالكفارة ولم يبين القدر وله أطفال صغار ، فإن إعطاء المدين ح خلاف الاحتياط وبالجملة فالأقوى ما عليه المشهور من الكفاية بالمد وإن كان الاحتياط فيما يمكن فيه مما لا ينبغي تركه .
( الموضع الثاني ) المشهور على أن جنس المخرج يجب أن يكون حنطة أو دقيقا أو خبزا أو نحو ذلك مما يسمى طعاما كالشعير والأرز ونحوهما ، واستدل له بإطلاق الأدلة أعني ما ورد من الأمر بالإطعام من غير تقييد بطعام مخصوص ، ودعوى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٧