غياث على صورة انفراد الصغار ، وحمل خبر يونس على صورة الاختلاط ، وذلك مضافا إلى ظهور خبر يونس في نفسه في الاختلاط بشهادة ما في خبر الحلبي المتقدم من قوله : أنه يكون في البيت من يأكل أكثر من المد ومنهم من يأكل أقل من المد .
بناء على أن يكون التفاوت بينهم في الأكل بسبب التفاوت في الصغر والكبر ، وظهوره في صورة الاختلاط ظاهر لا يخفى ، وأما كون خبر الحلبي وخبر غياث في مورد كفارة اليمين فلا يثبت بهما عموم الحكم في جميع الكفارات ، ففيه ان العموم يثبت بعدم القول بالفصل ،
ولو نوقش في هذا الجمع بدعوى ظهور خبر يونس في حكم التسليم ولا نزاع فيه في استواء الصغير والكبير مطلقا سواء كانوا مجتمعين أو منفردين ، وليست دعوى ظهوره فيه ببعيد كما يظهر من التأمل في قوله : أيعطى الصغار والكبار . حيث إن الظاهر من الإعطاء هو التسليم لا الإشباع ، وحسنة الحلبي لا تدل على التسوية بين الصغير والكبير لان الاختلاف في الأكل يتحقق في الكبار بما لا يحصى ، وخبر غياث يبقى ح بلا معارض لكنه ضعيف لا يصح الاستناد إليه فيرجع إلى عموم الآية أعني قوله تعالى « فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ » إلخ ( 1 ) وهو يقتضي التساوي بين الصغير والكبير مطلقا في صورة الاجتماع والانفراد في الإشباع والتسليم ،
يقال : بخروج الصغار في حال الانفراد في الإشباع بالاتفاق على التفاوت في حال الانفراد فيبقى الباقي بحكم العموم ، وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في التفاوت في حال الانفراد وإنه يحسب الاثنان من الصغار واحدا ، هذا تمام الكلام في حكم الإشباع ، وأما التسليم فالكلام فيه في مواضع
( الأول ) في قدر الطعام وفيه أقوال .
( منها ) ما هو المشهور ولا سيما بين المتأخرين : من أنه قدر مد لكل مسكين ، واستدلوا له بقوله تعالى « فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً » . الشامل للمد وما فوقه أو ما دونه وقد خرج ما دونه بالإجماع فيبقى الباقي مجزيا ، وبحديث الأعرابي وقد تقدم مرارا
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 91 .