وأما ما ذهب إليه ابن الجنيد فلم ينقل له دليل حتى ينظر فيه فهو مردود بعدم الدليل عليه وكيف كان فلا يعتبر في الإشباع أن يكون بقدر المد أو المدين أو أزيد أو أنقص بل ما يحصل به الإشباع عادة سواء زاد عن المدام نقص ، فلو لم يكفه المد زاده كما أنه لو شبع بدونه كفى ، ويجزى في الإشباع كلما يتعارف التغذي به لغالب الناس من المطبوخ وما يصنع من أنواع الأطعمة ومن الخبز من أي نوع من أنواعه مما يتعارف تخبيزه من حنطة أو شعير أو غيرهما ، ولا يشترط فيه الإدام وإن كان أفضل وهو كل ما جرت العادة على أكله مع الخبز جامدا كالجبن أو مائعا كاللبن الحامض ونحوهما وكلما كان أجود كان أفضل ،
ويتساوى في الإشباع الصغير والكبير ان اجتمعوا في الأكل ، ولو انفرد الصغار احتسب الاثنان بواحد . ويدل على الأول في صورة الاجتماع صدق إطعام العدد ،
وحسنة الحلبي عن الصادق عليه السّلام في قول اللَّه تعالى « مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ » ، قال عليه السّلام : هو كما يكون أنه يكون في البيت من يأكل أكثر من المد ومنهم من يأكل أقل من المد فبين ذلك وإن شئت جعلت لهم إداما فالإدام أدناه الملح وأوسطه الزيت والخل وارفعه اللحم . ولا فرق في صورة الاختلاط بين كون الكبار بقدر الصغار أو أكثر أو أقل ، لإطلاق النص ، ولا بين كون أكل الصغير بقدر أكل الكبير أو دونه أو أكثر ، لإطلاق النص أيضا ، ولا تقدير في الكبر والصغر شرعا فيرجع فيهما إلى العرف ، ولا يعتبر في الكبير البلوغ ، ولعل البالغ عشر سنين ممن يصدق عليه الكبير عرفا فيكون الصغير ما دونه . ويدل على الثاني أعني احتساب الاثنين من الصغار واحدا عند الانفراد اتفاق الأصحاب عليه كما في المسالك ،
مضافا إلى خبر غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام قال : لا يجزى إطعام الصغير في كفارة اليمين ولكن صغيرين بكبير . وظاهره وإن كان يقتضي عدم اجزاء الصغير مطلقا الا انه يحمل على حالة الانفراد جمعا بينه وبين خبر يونس عن الكاظم عليه السّلام قال سألته عن رجل عليه كفارة إطعام مساكين أيعطى الصغار والكبار سواء والرجال والنساء أو يفضل الكبار على الصغار والرجال على النساء فقال عليه السّلام : كلهم سواء . بحمل خبر
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٤