تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
خارجية حتى يصير مجازا مضافا إلى الإجماع والاتفاق المدعى في كلمات الأساطين على صحة الإطعام في الفقراء وإن لم تكونوا مساكين ، فظهر صحة ما عبر به المصنف ( قده ) في المتن بقوله : مصرف كفارة الإطعام للفقراء ، وإن عبر في النصوص بالمساكين . ( الأمر الثاني ) صرف الإطعام إلى الفقراء اما بإشباعهم ، وإما بالتسليم إليهم لصدق الامتثال في كل واحد من الإطعام والتسليم ، ونفى الخلاف والاشكال في ذلك ، في الجواهر وإن كان الإطعام في الإشباع أظهر والظاهر جواز التفريق أيضا بالإطعام بالبعض والتسليم بالبعض الأخر للصدق المزبور أيضا ، اما الإشباع ففي الاكتفاء به مرة واحدة سواء كان في الليل أو النهار كما نسب إلى المشهور ، أو اشباعهم طول يوم واحد ولو بصرف الطعام غير مرة كما عن المفيد ، أو اشباعهم في الغداة والعشي كما عن ابن الجنيد ، أقول ، أقواها الأول لخبر أبي بصير عن الباقر عليه السّلام وفيه سألت أبا جعفر عليه السّلام عن أوسط ما تطعمون أهليكم قال عليه السّلام : نعم ما تقوتون به عيالكم من أوسط ذلك . قلت وما أوسط ذلك ، فقال : الخل والزيت والتمر والخبز يشبعهم به مرة واحدة . حيث إنه نص في الاكتفاء بمرة واحدة ، وإطلاقه يدل على الاكتفاء بالمرة الواحدة سواء كان في النهار أو في الليل ، وفي النهار في الغداة أو في العشي ، ومورده وإن كان في كفارة اليمين حيث إن الآية المباركة في مورد اليمين الا انه يتعدى عنه إلى سائر الكفارات بعدم الفصل . واستدل للمفيد بخبر سماعة عن الصادق عليه السّلام قال سألته عن قول اللَّه عز وجل « مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ » في كفارة اليمين قال عليه السّلام : ما يأكل أهل البيت ليشبعهم يوما وكان يعجبه مد لكل مسكين . وأجيب عنه بضعف الخبر بالإرسال أقول : وبمخالفته مع المشهور الموجب لوهنه ولو لم يكن مرسلا بل بالمناقشة في دلالته لظهوره في تقدير الإطعام بكونه بما يشبعهم يوما بمعنى كون مقدار الطعام ما يشبعهم يوما بحيث لا يحتاج الآكل إلى الطعام إلى أخر اليوم ولو كان الأكل مرة واحدة ، فلا دلالة فيه على تكرار الإشباع طول اليوم ، ولما كان ذلك المعنى يحصل في غالب الناس بإشباع المد من الطعام قال : وكان يعجبه مد لكل مسكين .