تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
في الشرائع وقال : بهذا الاعتبار جعل أصناف المستحقين للزكاة سبعة . ( ومنها ) إنهما متغايران مفهوما ومصداقا وهو الظاهر من صاحب المدارك حيث يقول بعد جملة من الكلام : المتجه بعد ثبوت التغاير عدم دخول أحدهما في إطلاق لفظ الأخر إلا بقرينة ، والا إرادة الأخر مجاز لا يصار إليه الا مع القرينة ، ومع انتفائها يجب حمل اللفظ على حقيقته انتهى كلامه في كتاب الزكاة . ( ومنها ) انهما متغايران مفهوما مع اختلافهما مصداقا في حال الاجتماع ، واتحادهما فيه في حال الانفراد مع اسوئية الفقير عن المسكين وهو المحكي عن الصدوق والطبرسي . ( ومنها ) هو القول الثالث لكن مع أخصية المسكين عن الفقير وهو المحكي عن الأكثر بل هو المشهور وهو المختار ، وقد فصلنا الكلام في ذلك في كتاب الزكاة ، والذي ينبغي ان يقال في المقام : هو إرادة المعنى الأعم من لفظة المسكين الواردة في نصوص الكفارة وجواز صرف الإطعام فيها على الفقير بناء على أسوئية المسكين منه كما هو المختار ، وذلك لا لتعدد وضع المسكين بلحاظ حالة الانفراد والاجتماع كما قيل لبعده ، ولا لقيام قرينة خارجية على إرادة الأعم من المسكين ، بل لمناسبة الحكم والموضوع حيث يظهر من الأمر بالإنفاق على المسكين ان المنشأ لوجوب الإنفاق عليه انما هو لحاجته لا لمذلته الحاصلة من حاجته التي هي مدلول المسكين ، لان المسكين مأخوذ من المسكنة بمعنى الذلة كما أن الفقير مأخوذ من الفقر بمعنى الحاجة ، ولا شبهة ان محل الإنفاق ومورده هو المسكين الذي مسكنته ناشئة عن الفقر والحاجة ، لا من عليه المسكنة مطلقا ولو كان غنيا ، فمن نفس وجوب الإنفاق يستكشف ان السبب في إيجابه هو رفع خلة المسكين وحاجته التي هي موجودة في الفقير كما لا شبهة في جواز الإنفاق على المسكين فيما ورد الأمر بالإنفاق على الفقير بناء على أسوئية المسكين بطريق أولى ، فظهر أنهما في مورد الإنفاق يدخل كل منهما تحت الأخر في حال الانفراد من جهة مناسبة الحكم والموضوع ، لا من جهة ترادفهما مفهوما ، ولا من جهة تعدد وضع لكل منهما في حال الانفراد والاجتماع ، ولا من جهة قيام قرينة