تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
عقلي ولولا الأمر بها شرعا لكان حكم العقل بوجوبها كافيا في لزوم الإتيان بها ، فلا يقاس الكفارة بها في حكم العقل بوجوب المبادرة إليها ، وقد ذكرنا جملة وافية في وجوب التوبة عقلا ، وفي فورية وجوبها كذلك ، وإن ما ورد في وجوبها شرعا إرشادي في أول أحكام الأموات ص 316 ، وكيف كان لا ينبغي التأمل في كون وجوب الكفارة موسعا لا تجب المبادرة إليها . مسألة 23 - إذا أفطر الصائم بعد المغرب على حرام من زناء أو شرب الخمر أو نحو ذلك لم يبطل صومه وإن كان في أثناء النهار قاصدا لذلك . ووجه ذلك واضح فإن صحة الصوم في النهار غير مشروطة بعدم صدور المعصية عنه في الليل ، وعليه فلا يضر بصومه صدور العصيان منه بالليل ولو كان قاصدا له في النهار ومع الشك في صحته فالمرجع هو البراءة . مسألة 24 - مصرف كفارة الإطعام للفقراء اما بإشباعهم وإما بالتسليم إليهم كل واحد مدا والأحوط مدان من حنطة أو شعير أو أرز أو خبز أو نحو ذلك ولا يكفي في كفارة واحدة إشباع شخص واحد مرتين أو أزيد أو إعطائه مدين أو أزيد بل لا بد من ستين نفسا نعم إذا كان للفقير عيال متعددون ولو كانوا أطفالا صغارا يجوز إعطاؤه بعدد الجميع لكل واحد مدا . في هذه المسألة أمور . ( الأمر الأول ) المذكور في نصوص الكفارة هو إطعام ستين مسكينا ، ولم يرد التعبير بإطعام الفقراء الا ان الفقهاء بنوا على عدم الفرق في باب الكفارة بين الفقير والمسكين للإجماع منهم على أن معنى كل من الفقير والمسكين هو معنى الأخر عند الانفراد ، وقد شاع ان الفقير والمسكين كالجار والمجرور إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا بمعنى أنهما عند اجتماعهما كما في آية الزكاة يراد من كل منهما معنى غير معنى الأخر وعند انفراد هما كما في الكفارة التي عبر فيها بالمسكين يراد منه معنى الذي يعم الفقير ، وقد اختلف في تغاير معناهما أو اتحادهما على أقوال . ( منها ) القول بأنهما مترادفان ، ونسبه في المدارك إلى جماعة منهم المحقق