ويستدل للتفصيل بين الصوم وغيره بان الصوم كالصلاة لا يؤدى عن الحي أصالة وهذا بخلاف العتق والإطعام ، وفيه أولا ان العتق والإطعام اللذان من الكفارة عبادة كالصوم ومن شأن العبادة بمعنى ان الأصل فيها ان لا تقبل النيابة والتبرع الا فيما قام الدليل عليه ، وثانيا انه لو تم الأدلة التي استدل بها على الجواز لا يفرق في دلالتها على الجواز بين الصوم وغيره ، والحق هو القول بالمنع مطلقا لعدم تمامية ما استدل به على الجواز ، ومع الإغماض عنه وتسليم تمامية تلك الأدلة فاللازم هو القول بالجواز مطلقا ، فالقول بالتفصيل مما لا وجه له أصلا واللَّه العالم بأحكامه .
مسألة 21 - من عليه الكفارة إذا لم يؤدها حتى مضت عليه سنين لم تتكرر .
لعدم ما يدل على تكرارها بمضي سنين ومع الشك فيه فالمرجع هو البراءة .
مسألة 22 - الظاهر أن وجوب الكفارة موسع فلا تجب المبادرة إليها نعم لا يجوز التأخير إلى حد التهاون .
وليعلم ان الأصل في الأمر هو لزوم الإتيان بمتعلقه من غير دلالة فيه على الفور أو التراخي ، ومقتضاه تخيير المكلف في إتيانه فورا أو متراخيا وهو معنى السعة في الامتثال لكن لا يجوز التأخير إلى حد التهاون في الامتثال لأنه هتك على المولى واستخفاف به المحرم عقلا لكن في الكفارة خصوصية ربما يقال بكونها موجبة لوجوب المبادرة إليها عقلا كوجوب المبادرة إلى التوبة عقلا وذلك لكونها كفارة للذنب ومذهبة له ، فكما يحكم العقل بوجوب المبادرة إلى التوبة كك يحكم بوجوب المبادرة إلى الكفارة المذهبة للذنب فمآلها إلى مآل التوبة في كونها مذهبة لذهاب درن المعصية عن القلب الموجب لحكم العقل بوجوب زوالها فورا ، لكنه مدفوع بان ما هو الواجب شرعا من الكفارة هو الذي اقتضاه دليل وجوبه وهو صرف وجود الكفارة غير مقيد بالفور أو التراخي على ما هو معنى الوجوب الموسع ، ومع استفادة سعة وجوبها من الشرع ليس للعقل ان يحكم بفورية وجوبها كما أنه لولا وجوبها شرعا لم يكن للعقل إيجابها إذ العقل لا يكون مشرعا وهذا بخلاف التوبة فإن وجوبها كفورية وجوبها كلاهما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٠