تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
سقوطه ، ومع الغض عن ذلك إذا كان حق الناس الذي هو الأشد قابلا للسقوط بالتبرع لا يلزم أن يكون حق اللَّه الذي هو الأخف قابلا أيضا إذ في التبرع في حق الناس يصل ذي الحق إلى حقه بتبرع المتبرع حيث إنه يؤدى حقه ، والكلام بعد في صحة التبرع في حق اللَّه تعالى والقول بان صحته في حق الناس يستلزم صحته في حق الله قياس باطل لا نقول به ، مع أن صحة التبرع في كلما يكون من حقوق الناس أول الكلام ، والمحكي عن المحقق الثاني ( قده ) هو المنع عن صحة التبرع عن دين الحي بلا إذن منه ، وكيف كان فهذا الوجه ليس بشيء . وأما الوجه الثالث أعني صحيح جميل وخبر الأنصاري فهما أيضا لا يدلان على تبرع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بإعطاء كفارة الأعرابي بل ظاهرهما تمليكه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) التمر إلى الأعرابي لكي يصرفه في كفارته كما يدل عليه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله بعد تضرع الأعرابي وإظهار فاقته : فخذه واطعمه عيالك . وأما الرابع أعني خبر علي بن أبي حمزة فمع ما فيه من عدم الوثوق فليس فيه ظهور في التبرع عن الحي فيما يجب عليه ، فيمكن حمله على النيابة في الندب أو على فعل الندب وإهداء ثوابه إلى الاحياء والأموات ، لكن الأول أعني الحمل على النيابة أظهر ، وعن السيد الزاهد ابن طاوس حمله في الحي على ما يصح النيابة من الصلوات ، ويبقى الميت على عمومه . أقول وفي التفكيك بين الحي والميت بعد لظهوره في وحدة السياق . وأما موثق ابن عمار ففيه انه لم يعمل به في مورده أعني النذر ، ومع الغض عنه فالتعدي عنه إلى الكفارة ممنوع لبطلان القياس ، فالحق ان شيئا من هذه الوجوه لا يصح الاستناد إليه في إثبات جواز التبرع بالكفارة عن الاحياء مطلقا صياما كان أو غيره ، واستدل للثاني أعني المنع عن التبرع عن الحي مطلقا بأنه المطابق مع الأصل أعني إطلاق الدليل وقاعدة الاشتغال واستصحاب بقاء الشغل بعد فعل المتبرع مع عدم الدليل على جوازه للمناقشة فيما استدل به على الجواز كما عرفت من غير فرق في ذلك بين الصوم وغيره ،